عبد الملك الجويني
455
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان الشيء مما يعسر نقله ، وتختلف قيمةُ جنسه باختلاف البلادِ ، فلا يطالبه في غير بلد الإقراضِ . وإن غصب عيناً ، ثم ظفر المغصوب منه بالغاصبِ في غير محل العدوان والضّمانِ ، ولم تكن العين معه ، فأراد أن يغرمه مثلَ العين المغصوبة وهي من ذوات الأمثال ، ففي المسألةِ وجهان : أحدهما - أنه لا يطالبه بها . ونقلها عسر وقيمتها متفاوتة ، كما لا يطالَب المستقرِض . والوجه الثاني - أنه يطالَب ؛ تغليظاً عليه ، بخلاف المقترض . وسيكون لنا إلى هذا عَوْدٌ بأشفى بيانٍ ، إن شاء الله تعالى - في كتاب الغصب . ثم إن قلنا : لا يطالبه بمثل المغصوب ، فيطالبه بقيمته اعتباراً ببلد الغصب ، وهذا للحيلولة ( 1 ) . ثم إذا لقيه في بلد الغصب والعين المغصوبةُ قائمة ، ردَّ القيمة واستردَّها . وإن كانت تالفةً ، فهل يرد القيمة ، ويسترد مثلَ المغصوب ، وهو من ذوات الأمثال ؟ فيه خلافٌ سيأتي إن شاء الله . وإن ظفر المقرض بالمستقرض ، فقد ذكرنا أنه لا يلزمه مثل المال إذا كان يثقل نقلُه ، ولكن يلزمه القيمة اعتباراً ببلد القرض ؛ فإنا لو لم نقل بهذا ، لاتخذ المقترضون التغرّبَ ذريعةً في إسقاط الطَّلِبة في الأموال التي وصفناها . فرع : 3387 - عماد الإقراض اللفظ والإقباض : ثم اللفظ أن يقول : أقرضتك أو لفظٌ هذا معناه . ومن الألفاظ أن يقول له : خذ هذا واصرفه في حوائجك بمثله مهما وجدت ( 2 ) . وأمّا قبول المستقرض نطقاً ، ففيه خلاف : فمن أصحابنا من لم يشترطه ، وهو ظاهر المذهب ؛ لأن الإقراض حاصله يرجع إلى الإذن في الإتلاف على شرط الضمان ، وهذا لا يستدعي قبولاً . ومن أصحابنا من قال : لا بد من القبول ؛ فإن هذا التصرف لا يقصر عن الهبة ،
--> ( 1 ) كذا بدون ذكر متعلّق ؛ لأنه مفهوم من السياق . ( 2 ) أي إلى أن تجدَ .