عبد الملك الجويني
453
نهاية المطلب في دراية المذهب
الشرط ، بل ذكره متساهلاً واعداً ، فالقرضُ صحيح . وهو بالخيار في الوفاء بالوعد . وإن ذكر ذلك على صيغة الشرط ، فقد اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من حمله على المحمل الأول ، وصحح القرضَ . وهو الأصح ؛ فإن الشرط في الحقيقة مكرمة ، وإنما تشعر صيغةُ الشرط بحقيقة وضعه إذا كان يستجلب الشارط حظاً وغرضاً . ومن أصحابنا من أفسد القرض بصيغة الشرط . وقد تمهد هذا فيما سبق . قال الشيخ أبو علي : من أقرض رجلاً مائة درهم على أن يقرضه مائةً أخرى ، ولم يتعرض المقترض لذلك ، فالصحيح أن القرض لا يفسد بهذا ؛ فإن ما ذكره المقرض ليس إلزاماً وإنما هو وعد . وهو بالخيار في الوفاء به . وفيه الوجه الضعيف تمسكاً بصيغة الشرط . ولا عود إليه بعد هذا . وقال الشيخ : لو وهب رجل من رجلٍ شيئاً على أن يهب منه شيئاً آخر ، لا تفسد الهبة ، كما ذكرناه في القرض ، وهذا في الهبة أظهر . كما سنصفه في آخر المسائل . ولو قال : بعتك هذا العبدَ بألفٍ على أن أهب منك هذا الثوب ، فالبيع باطل ، والسبب فيه أن المبيع يقابِل عوضاً ، فإذا ضمَّ إليه ما لا يلزم ، خرج المبيع عن كونه مقابلاً على التجريد بعوضه ؛ وهذا يتضمن جهالةَ العوض من غير فرق بين أن يكون الشرط للشارط أو عليه . والهبة لا عوض فيها ، فلا حكم لما يأتي به الشارط ، إذا كان يلتزم مزيداً ولا يُلزم . وأما القرض ، فهو ملحق بالهبة . وإن كان مقابلاً بالعوض ؛ فإن حقائق الأعواض لا تراعى فيها ، ولو روعيت ، لكان يسمى . ولو أقرض وشرط الأجل ، فالوجه أن يقال : إن لم يكن للمقرِض غرض في الأجل ، فالأجل لا يثبت ، والقرض لا يفسد . كما ذكرناه . وإن قُدِّر للمقرض غرضٌ في ذكر الأجل بأن يفرض زمانُ نَهْبٍ والمقترضُ مليءٌ وفيٌّ ، فالأحْزم إيقاع المال في ذمته ؛ حتى لا يتعرض للضياع . فإن كان كذلك ، فمن أصحابنا من جعل شرطَ الأجل جرَّ منفعة ، وهو اختيار القاضي ، ووجهه لائح . ومنهم من حسم الباب ، وجعل الأجل حقَّ المقترض ؛ فإنه تأخير المطالبة وإسقاط الطلب بالشيء كإسقاط المطلوب ، فلا نظر إلى فرض التعرض للآفةِ .