عبد الملك الجويني

450

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر الشيخ أبو علي مسلكاً آخر في بناء إقراض الجواري على الملك ، وهو عكس ما ذكره الأصحاب . فقال : إن قلنا : يحصل الملك في القرض بالقبض ، فلا يصح إقراض الجارية ؛ فإن المقترض لو ملكها ، لاستحلها ، ثم مَلكَ ردها في عينها ، فيكون ذلك على صورة إعارة الجواري للوطء . وإذا قلنا : لا يملك القرضَ بالقبض ، فيصح إقراضُ الجارية ؛ فإن مستقرضَها إذا لم يملكها ، لا يستحلها ، ولا يقع ما صورناه من وطء الجارية وردّها في عينها . هذا مسلكه . والذي ذكره الأصحاب قريبٌ . ولا بأس بما ذكره الشيخ أيضاً . والقياسُ جواز الإقراض على القولين . ولكن صح عن السلفِ النهيُ عن إقراض الوَلائدِ . وكأن المسألة اتباعية . وأجمع أئمتنا أن الجارية إن كانت من محارم المستقرِض بنسب أو رضاع ، أو صهرٍ ، فيجوزُ إقراضها منه . لم أرَ في هذا خلافاً . وهذا يُنبِّهُ ( 1 ) على أن المحذورَ الوطءُ واستحلاله ، على التفصيل الذي ذكرناه . 3382 - فإذا ثبت التفصيل فيما يجوزُ إقراضه ، فالمقترَض لا يخلو إما أن يكون من ذوات الأمثالِ ، وإما أن يكون من ذوات القيم ؛ فإن كان من ذوات الأمثال ، فلا شك أن المردود مثلُ المستقرَض . وإن كانَ المُقرَضُ من ذوات القيم ، فقد ظهر اختلاف الأصحاب فيه : فذكروا وجهين أشبههما ( 2 ) بظاهر الحديث أنه يرد مثل ما قبض . وإن لم يكن من ذواتِ الأمثالِ . وصح " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقرض بكراً من أعرابي فتقاضى عليه وأغلظ عليه في القول " . قال أبو هريرة فهممنا به فقال عليه السلام " دعوه فإن لصاحبِ الحق يداً ولساناً . ثم أمر أبا رافع أن يقضيه ، فلم يجد إلا بازلاً ( 3 ) ، فقال :

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ت 2 ) : تنبيه . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) : أظهرهما . ( 3 ) البازل من الإبل من دخل في التاسعة ، وهو تمام قوة الإبل . وهذا تصرف في الرواية : فليس هذا اللفظ في الحديث .