عبد الملك الجويني

448

نهاية المطلب في دراية المذهب

وصاغ بعض أصحابنا عن هذا عبارةً أخرى ، وقال : ما يستباح بالإباحة لا أثر له ، وما لا يستفاد إلا بملكٍ ، فهو الذي يُثبت الملك . فهذا تمام طرق الأصحابِ في تفصيل التصرفات المعتبرة في تحصيل الملك في القرض . ومن قال : لا يحصل الملك إلا بما يزيل الملك ، فلا يمنع المقتَرِضَ من استخدام العبدِ المُقْتَرَضِ ويَحْمِلُ الإقراضَ على إباحة ذلك ، وعلى تمهيد تحصيل الملك إن أراد المقترض تحصيلَ الملك . فأما الإجارة ، فلا نصححها ، فإنها تستدعي ملكاً ، والملك عند هذا القائل لا يحصل بها . ولسنا نحوم بعدُ على استقراض الجارية ، فإنا سنذكر أمرها في الفصل الثاني ، وهو ما يُستقرَض وما لا يستقرَض . فرع : 3379 - [ إذا استقرض ] ( 1 ) عيناً وباعها على شرط الخيار . فإن قلنا : البيع لا ينقل الملك ، والتفريع على أنه لابد من تصرفٍ ناقل للملك ، فلا يحصل الملك للمستقرض . وإن فرعنا على أن المعتبر تصرفٌ يستدعي الملك ، فالبيع يُملّك المستقرضَ ؛ فإنه يستدعي ملكاً ، وإن كان لا ينقل الملك ما لم يَلْزم . وإن قلنا : البيع ينقل الملك ، والتفريع على أنه لابد من ناقل للملك ، فهذا نقل على الجواز ، لا على اللّزوم . وفيه تردد للأصحاب . وهو محتمل جداً . وكان شيخي يقول : لا خلاف أن الملك إذا حصل في زمان الخيار لمن اشترى زوجته ، فالنكاح ينفسخ . هذا منتهى التفريع على التصرفاتِ المعتبرة في قولنا : لا يملك المستقرض ما لم يتصرف . وقد نجز الغرض فيما يملّك المستقرَض .

--> ( 1 ) سقط من نسخة الأصل وحدها .