عبد الملك الجويني
447
نهاية المطلب في دراية المذهب
3378 - فأما إذا فرعنا على القول الآخر . وقلنا : لا يحصل الملك في القرض إلا بتصرفٍ من المقترض . فالكلام أولاً في نفس التصرف : لا خلاف على هذا القول أنه لو استخدم العبدَ المقترَض أو أعاره ، فلا يحصل الملك بهذا القبيل من التصرفات . ولو باعه بيعَ بتات ، أو وهبه وأقبضه ، فيحكم بنفوذ تصرفه ، ويستبين أن الملك انتقل إليه قُبَيْل التصرف الصادر منه ، فإنا بالتصرف نعلم جريانَ المقترض في مقصود القرض . وإذا تبيَّنا ذلك ، أسندنا تصرفاته إلى ملكٍ مقدَّرٍ قُبيلَها . ولو آجر العبدَ المقترَضَ أو رهنه ، فكيف القول في التصرف الذي لا يزيل الملك عن الرقبة ، ويستدعي نفوذُه ملكَ المتصرف ؟ في كلام أصحابنا خبطٌ في هذا . أمّا شيخي فكان يقول : كل تصرف لو صدر من المتّهب ، انقطع به حق رجوع الواهبِ منه ، ولولاه لرجع ، فذلك التصرف يثبت ملكَ المقترض على حكم التبيّن . وكذلك كل تصرفٍ لو صدر من المشتري ، ثم أفلس ، لامتنع به حق رجوع البائع إلى عين ماله ، فإذا صدر من المقترض ، تضمّن حصولَ الملك له ، فلا فرق بين هذا المعتبَرِ وبين ما ذكرناه في المتهب . هذا مسلك شيخي . ومن أئمتنا من قال : التصرف المعتبَر فيما نحن فيه هو الذي يزيل الملكَ عن رقبة المقترض ؛ فإن الغرض من الإقراض إخراجُ المقترَض . وهذا القائل لا يجعل الرهن مما يكتفى به وإن تعلّق برقبة المقترَض . وقال بعض أئمتنا : كل تصرف يتعلق بالمنفعةِ ، فإنه لا يثبت حقَّ الملك في المقترَض ، كالإجارة . وكل تصرف يتعلق بالرقبة على لزومٍ ، فإنه يتضمن ملك المقترض ، فالرهن عند هذا القائل يتضمن تحصيل الملك . وقال بعض أئمتنا : كل تصرف يستدعي ملكاً ، فهو من المقترض يتضمن تمليك القرض على مذهب التبيّن .