عبد الملك الجويني

433

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " بيع الحصاة " ( 1 ) . وله تأويلان : أحدهما - أن يجعل رمي الحصاة بيعاً . وهذا فاسد . والآخر - أن يقول : بعتك ما يقع عليه حصاتك من هذه الأمتعة . وهذا فاسد . والثالث - أن يبيع من أرضٍ قدرَ ما يبلغه حصاة يرميها المشتري ؛ فيكون المبيع من موقفه إلى منتهى الحصاة ، وهذا فاسد أيضاً . فصل قال : " ولا يجوز شراء الأعمى . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3363 - ما ذهب إليه جماهير الأصحابِ أن شراء الأعمى وبيعَه فاسدان . وخرَّج بعضُ أصحابنا بيعه وشراءه على بيع ما لم يره البائع ، وشراء ما لم يره المشتري . ثم من صحَّحه من الأعمى ، فسبيل لزوم العقد عنده أن يوكّل من يرى له العينَ المشتراةَ ، ثم إذا امتنع منه البيع والشراء ، يجوز له أن يوكل في كل واحدٍ منهما بصيراً . فإن كان بصيراً ورأى شيئاً ، ثم كُفَّ بصره ، فاشتراه ، جاز ذلك إذا لم يتقادم الزمن ، أو تقادم وكان الشيء ممّا يبعد تغيُّره ، كالحديد والنحاس ، وغيرهما . وإذا اشترى شيئاً لم يره ، ثم كُفَّ بصره قبل أن يراه . فمن أصحابنا من قال : ينفسخ البيع من قِبَل أنا أَيِسْنا من قرار العقد عند الرؤية . وذكر الشيخ أبو علي ما هو أصلُ الفصل وبه يتبيّن مشكلُه ، فقال : البصير إذا اشترى شيئاً لم يره ، وصححنا العقد ، فلو وكل وكيلاً وفوض الأمر إليه في الفسخ والإجازة عند الرؤية ، قال : في صحة الوَكالة وجهان : أحدهما - يصح ، كتفويض الأمر في خيار العيب والخُلف . والثاني - لا يصح ؛ فإن الخيار ليس مربوطاً بغرضٍ ،

--> ( 1 ) حديث النهي عن بيع الحصاة : رواه مسلم : البيوع ، باب بطلان بيع الحصاة ، ح 1513 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 204 .