عبد الملك الجويني

426

نهاية المطلب في دراية المذهب

العبد المسلم عيباً قديماً ، فهل له ردُّه واسترداد العبد المسلم ؟ فعلى وجهين : أحدهما - له ذلك ؛ فإن الرد يَرِد على العقد ، وارتداد العبد يترتب على انفساخ العقد ، وله في رد الثوب غرضٌ سوى اختيار تملّك العبد ، فلا يتجرد القصد إلى تملكه . ومن الدليل على ذلك أن الفسوخ وإن تضمنت ترادّاً في العوضين ، فإنها لا تنزل منزلة إنشاء العقود ، بدليل أنه لا يترتب على الفسوخ حقُّ الشفعة ، ولا يلحق الفسخ فسخٌ ؛ إذ المقصود من الفسخ ردُّ الأمرِ إلى ما كان قبل العقد . ومن أصحابنا من منع ذلك ؛ فإنه يقتضي تملك العبد المسلم على سبيل الاختيار ، وذلك ممتنعٌ . هذا إذا أراد الكافر ردَّ عوض العبد المسلم . فأما إذا وجد مشتري العبدِ المسلمِ به عيباً قديماً ، فأراد ردّه ، واسترداد الثمن ، فقد قطع بعض المحققين بنفوذ الرد في هذا الطرف ؛ من جهة أنه لا اختيارَ للكافر فيه ، والعبد يرتد عليه من غير قصده . وكان شيخي يطرد الخلافَ في الطرفين ؛ فإنا كما نمنع الكافر من اختيار تملك عبد مسلم نمنع المسلم من اختيار تمليك كافرِ عبداً مسلماً ؛ فليمتنع الرد على المسلم . ثم إذا امتنع الرد ، فليكن رجوعه إلى أرش العيب القديم . وما ذكرناه من الاختلاف في الرد في هذا الحكم يبتني على اختلافٍ في نظير ذلك : وهو أن من اشترى بعضاً ممن يعتق عليه ، سرى عتقه إلى الباقي إذا كان موسراً . فلو فرض رد عوض واسترداد بعض من يعتق عليه في مقابلته ، وهذا يفرض في المواريث بأن يرث الرجل عوض نصف أبيه ، ويجد به عيباً ، فإذا رده وارتد إليه نصف أبيه وعتق عليهِ ، هل يسري العتق ؟ فيه خلاف . وسيأتي مشروحاً في موضعه ، إن شاء الله تعالى . 3353 - ومما نفرعه على قول منع الشراء أن الكافر لو وكَّل مسلماً حتى يشتري له عبداً مسلماً ، أو توكل عن مسلم حتى يشتري له عبداً مسلماً . فكيف السبيل ؟ أما إذا وكَّل مسلماً حتى يشتري عبداً مسلماً ، فلا يقع الملك للموكِّل قطعاً عندنا ؛