عبد الملك الجويني

423

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبيع اللبوب دون قشورها باطل وإن أجزنا بيع الغائب ؛ فإنه لا يتوصل إلى تسليمها إلا بكسر القشور ، وهو من باب تغيير عيْن المبيع لأجل تسليم المبيع . وقد ذكرنا تمهيد هذا الأصل في اقتضاء الفساد ، وقد يخطر من طريق الاحتمال مع القطع في النقل أن صحة القشور ليست مطلوبة واللب للغير . ولكن الأمر على ما ذكرناه . 3348 - وفي بيع بيض ما لا يؤكل لحمُه وجهان مخرجان على الطهارة والنجاسة . والخلاف في طهارة بيض ما لا يؤكل لحمه يخرّج على الخلاف في منيّ الحيوان الطاهر العين ، المحرَّمِ اللحم . وفي بيع بِزْر دود القز وجهان ؛ فإنه من الدود كالبيض من الطائر . و [ في ] ( 1 ) بيع القز وفي أدراجه الدودُ الميتةُ تفصيل . فإنْ بيع جزافاً ، جاز ؛ تعويلاً على الإشارة . وإن بيع وزناً ، لم يجز ؛ فإنّ الدّودَ لا يقصد بالوزن ، والقزُّ المقصودُ بالوزن يكون مجهولاً بسبب الدود . فصل في تملك الكافر المسلم 3349 - وكفر الكافر لا ينافي ثبوتَ الملك له على العبد المسلم ؛ فإنه لو ملك عبداً كافراً ، فأسلم ، لم ينقطع ملكه بإسلامه ، بل هو مقَرٌّ على ملكه إلى أن يتفق بيعُه عليه . والكافر إذا كان في ملكه عبد مسلم على التقدير الذي ذكرناه ، فإذا مات ، ورثه وارثه الكافر ، فلا يمتنع إذاً كونُ المسلمِ مملوكاً للكافر . وإذا صادفنا ذلك ، أمرناه بإزالةِ ملكه بهبةٍ أو ببيع أو عتقٍ ، فإن أجاب ، وإلا بعناه عليه بثمن المثل ، فإن لم نجد راغباً يشتريه بثمنه في الحال ، صبرنا إلى الوجود ، وحُلنا بينه وبين السيد ، ولا نبيعه بالغبن . ثم لا نعطّل منفعته في زمان التربص ، بل نستكسبه . ونفقته واجبة على سيده الكافر . ولو كاتبه كتابةً يصح مثلها ، فهل يخرج عن عهدة المطالبة ؟ فعلى وجهين :

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .