عبد الملك الجويني

42

نهاية المطلب في دراية المذهب

قُلنا : المِلكُ للبائع ، ففي الكسب وجهان : أحدهما - أنه للبائع ؛ فإنه جرى والملك في الأصل [ له ، على هذا القول ، وهو الظاهر ، والثاني - أن الملك للمشتري ؛ فإن الملك في الأصل ] ( 1 ) تقرر عليه ، وكان العقد معقوداً لذلك ، والبائع لم يقصد باستبقاء الملك تأثُّلَه ( 2 ) ، وهذا الوجه يلاحظ قولَ الوقف . وإن فرعنا على قول الوقف ، فالملك في الكسب للمشتري ؛ فإن العقد إذا أُجيز نتبين أن الملك للمشتري . فهذا تفريع الكسب ، وقد أُجيز العقدُ . 2912 - فأما إذا فسخ العقد في زمان الخيار ، بعد حصول الكسب ، فنخرّج ذلك على أقوال الملك ، فإن حكمنا بأن الملك للبائع ، وقد استقر الملك عليه آخراً ، فالكسبُ لهُ ، وإن حكمنا بأن الملك موقوفٌ ، فالكسب للبائع أيضاً ؛ فإن العقدَ إذا فسخ فمُوجَب الوقف أنا نتبين أن مِلكَ البائع لم يزل ، وإن حكمنا بأن الملك للمشتري ، ففي الكسب وجهان : أحدهما - أنه له ؛ إذْ حصل في زمانٍ كان الأصلُ مملوكاً له فيه . والثاني - أنه للبائع ؛ فإن الملك في الأصل استقرَّ له ، وآل إليه . وحاصل الخلاف والوفاق في الإجازة والفسخ ، أنا نقول : من اجتمع له ملكُ الأصل ، واستقراره عليه ، فالملكُ في الكسب له وجهاً واحداً . ومن لم يكن له ملكٌ في الأصل ، ولم يصر المِلكُ إليه في المآل ، فليس الكسب له وجهاً واحداً . وإن كان الملك لأحدهما أولاً ، ثم لم يستقرَّ له ، بل صار إلى صاحبهِ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ملك الكسب لمن صار الملكُ في المآلِ إليه ، والثاني - أن الملكَ في الكسب لمن كان الملكُ حالة حصول الكسب له في الأصل . ولو حدثت ثمرةٌ ، أو وُلد مملوكٌ في زمان الخيار ، فالقول فيه كالقول في الكسبِ ، حرفاً حرفاً . فهذا بيان الزوائد في زمان الخيار .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) تأثله : المراد تثميره ، ونماؤه .