عبد الملك الجويني
412
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 3336 - إذا أشارَ الرجل إلى قطعةٍ من الأرض وقال : بعتك هذه القطعةَ على أن تكسيرها مائةُ ذراع ، فخرجت القطعةُ مائةً وخمسين ، أو نقصت فخرجت خمسين ، فإذا أخلف المقدار المشروط بالزيادة أو بالنقصان ، ففي صحة البيع في الصورتين قولان : أحدهما - أنه يصح تعويلاً على الإشارة ، وخُلف الشرط في المقدار يقرب عند هذا القائل من خُلف الشرط في الصفة . ولو قال : بعتك هذا العبدَ على أنه تركي ، فإذا هو من جنسٍ آخر ، فالبيع صحيح . والقول الثاني - أن البيع باطل ، نظراً إلى لفظ العقد . ومقتضاه أن المبيع مائة ، فإذا كان زائداً ، لم يكن المقدارُ الزائد معنياً بالبيع ، فكأن الصفقة اشتملت - من جهة أن الإشارة احتوت على جميع الأرض واللفظُ اختص بالبعض - على مبيع وغير مبيع . 3337 - وهذه المسألة تلتفت إلى أصولٍ وتتردّد بين قواعدَ ، ونحن ننبه عليها . فمنها أن من أشار إلى شاة وقال : بعتك هذه البقرة ، فاللفظ يتضمن جنساً مخالفاً للمشار إليه ، والإشارة مغنيةٌ عن ذكر الجنس ؛ فإنه لو قال : بعتك هذا كفى ذلك . وقد ظهر خلاف الأصحاب في صحة البيع : فمن اعتمد على الإشارة ، صحح . ومن اعتمد العبارة أفسد . ومن الأصول التي تستند هذه المسألة ( 1 إليه تفريق الصفقة ، ولا يتحقق التحاقُ هذه المسألةِ 1 ) بقاعدة التفريق إلا بعد تمييزها عن الخُلف في الصفات المشروطة . فإذا قال : بعتك هذا العبدَ على أنه كاتب ، فالكتابة لا تجوز أن تعتقد مورداً للبيع . والمقدار يجوز أن يفردَ بالبيع ويقدَّرَ مورداً له ، كالعبدين أحدهما مملوك للبائع والثاني مغصوب . والصورة التي نحن فيها ممتازةٌ عن قاعدة التفريق ؛ من جهة اشتمال الإشارة على استغراق القطعة المعيّنة بالبيع ، وليس في صيغة البيع جمع بين موجود ومعدوم ؛ فنشأ الخلافُ في صحة البيع من جهة التردد بين هذه الجهات .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .