عبد الملك الجويني

405

نهاية المطلب في دراية المذهب

3327 - ومما ذكره الشافعي من أنواع الغرر بيعُ الطائر في الهواء . والتفصيل فيه أنه إذا لم يكن مملوكاً للبائع ، فلا شكّ في فساد العقد ، وإن كان مملوكاً للبائع ، لكنه أفلت ، وكان الوصول إليه متعذراً ، فبيعُه فاسدٌ ؛ لما قدمناه من فساد بيع ما لا يقدر على تسليمه . وأما الحماماتُ التي تكون مملوكةً والتي تطير نهاراً وتأوِي إلى أوكارها ليلاً ، فالمذهب صحة بيعها نهاراً ؛ بناءً على عوْدِها الغالب ، وهو كتصحيحنا بيعَ العبدِ الغائب الذي نرجو إيابه . وأبعد بعض أصحابنا ، فمنع بيعها قبل أن تأوي ؛ فإن عودها على حكم عادة والآفات كثيرةُ الطروق ، ولا ثقة بما لا عقل له . والصحيح التصحيح . ومما يذكر في ذلك ، وبه تمام البيان أن الشيء الذي يتوصل إلى تسليمه ، ولكن بعد تعذّرٍ وعُسرٍ ظاهرٍ ، كالطَّائر في دار فيحاءَ متسعةِ الرقعة إذا لم يكن لها منفذ ، فالوصول إليها مع تحمل العسر متصوّر ، فإذا بيع ما وصفناه ، ففي صحة البيع وجهان : أحدهما - لا يصح ، لتحقق التعذّر حالة العقد . والثاني - أن البيع يصح لتحقق الإمكان ، وإن كان مع عسرٍ بيّن ، وهذا بمثابة تصحيح بيع العبد الآبق ( 1 ) الغائب الذي هو على مسافةٍ بعيدةٍ من المشتري . فرجع حاصل القول إلى أن التعذر إذا تحقق حالةَ العقد ، ولم يكن التمكن موثوقاً به ، فالبيع فاسد قطعاً ، وإن كان التسليم ممكناً مع أدنى عُسر محتمل في العادة ، فالبيع صحيح . وإن تحقق التعذر ، ولكن كان التمكن موثوقاً به مع معاناة عُسر ، ففي المسألة وجهان . ومما ذكره الأصحاب بيعُ البرجِ وفيه الحمامات المملوكة . أما القول في الحمامات ، فعلى ما فصّلناه ، وبيع البرج صحيح ، والتسليم فيه التخليةُ ، وهل يتم التسليم في الحمامات إذا أَوَتْ إلى البرج بالتخليةِ تبعاً للبرج ، والتفريع على أن

--> ( 1 ) ساقطة من ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) ، ( ت 2 ) .