عبد الملك الجويني
394
نهاية المطلب في دراية المذهب
مجحودِ . ثم مسألة النكاح لم تبن على هذه النكتة فحسب ، وإنما مدارها على تعبُّدات رعاها الشافعيُّ ( 1 ) كما قرَّرناه في ( الأساليب ) . فإن قيل : أطلق الشافعي ألفاظاً مجملةَ ، وحكم بانعقاد العقد بها . وهذا يخالف ما رتّبتموه . قلنا : لم يقصد الشافعي الكلامَ على المجمل والمفصَّل ، والصريح والكناية ، وإنما تعرض لتفصيل المعاني التي تصح العقود عليها وتفسد . كما تفصّل الغرض فيه . ويُمكن فرض الأمر في قرينة كما ذكرتها حتى يردَّ غرض الفصل إلى المعنى . فأما إذا ذكر اللفظ من غير قرينةٍ ، وهو كناية ، فلا بد من تخريج المسألة على القاعدة التي مهَّدناها في الصرائح والكنايات . فليتخذ الناظر ما ذكرناه معتبره في نظائر هذه المسألة من الألفاظ المترددة من جهاتِ الاحتمالات . فصل قال : " ولو اشترط في بيع السمن أن يزنه بظروفه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3316 - الفصل يشتمل على مسائلَ مرسلة نذكرها ، إن شاء الله : منها أنه إذا أشار إلى سمن في وعاء وقد عُهِد الوعاء من قبل ، وعُرف غلظه ودِقته ، أو كان شيئاً لا يتوقع فيه تفاوت به مبالاة ، كالزِّق وما في معناه . فإذا قال والحالةُ هذه : بعتك هذا السمنَ بكذا ، وكان وجهه بادياً وأجزاؤه متساوية ، فالبيع صحيح لا شكَّ فيه . ولو كان السمن في ظرف مختلفِ الأجزاء دقةً وغلظاً ، وكان بحيث لا يستدل بما يبدو من طرفه على ما يغيب عن البصر من باطنه ، وجوَّز المشتري أن يتفاوت الأمرُ تفاوتاً بيِّناً ، فقد ذهب بعضُ المحققين إلى أن البيع يبطل في هذه الصورة .
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث . ولعل الصواب : رعاها الشارع . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 203 .