عبد الملك الجويني

392

نهاية المطلب في دراية المذهب

مجهول . ولو أراد أن يعبر عن سعر الحنطة في الصفقة ، لم يجد إليهِ سبيلاً ، وكأنهما ( 1 ) قالا : كلُّ صاع وشئ بدرهم . وهذا باطل . فهذا بيان مسألةٍ . 3313 - والمسألة الثانية : أن يقول : اشتريتُ هذه الصبرةَ كل صاعٍ بدرهمٍ ، على أن أنقص صاعاً ، فهذه اللفظةُ مترددةٌ ، كما تقدَّم . فإن عَنَى بذلك أن يهبَ منه صاعاً من الصبرة ، ويبيعَ الباقي بحساب الدرهم ، فهذا شرطُ هبةٍ في بيعٍ . وإن أراد تغيير الحساب ، وقال : يكون الحساب بيننا والصبرة مبيعةٌ على هذا النحو ، فهو كما لو قال : على أن تزيدني . وقد مضى التفصيل فيه والفرق بين أن تكون الصيعان معلومة أو مجهولة . وقد نجز غرضُ الأصحاب . 3314 - ولا يصفو الفصل عن الكدر إلا بالتنبيه لأمرٍ : قال الأئمة رضي الله عنهم : كل لفظ نيط به حكم ، وهو مما ينفرد اللاَّفظ به ، ولا يحتاج إلى جواب مخاطب ، فهو قابل للصَّريح والكناية : كالطلاق والعتاق ، والإبراء ، والإقرار ، وما في معانيها . فهذه الأشياء يتطرّق إليها الصريح والكناية ، ثم الكنايات مفتقرةٌ إلى نية اللاَّفظ ، والرجوعُ فيها إليه ، كما سيأتي تفصيله في كتاب الطلاق . وأما ما لا يستقل فيه لفظُ شخصٍ واحدٍ ، ويستدعي جواباً : كالعقودِ المفتقرةِ إلى الإيجاب والقبول ، فلا شكّ في انعقادِها بالصريح ( 2 ) . وأما تقديرُ عقدِها بالكنايات ، فالعقود تنقسم إلى ما تفتقر إلى الإشهاد وإلى ما لا تفتقر إليه . فأما المفتقر إلى الإشهاد : كالنكاح وكبيع الوكيل إذا شرط الموكِّلُ عليه الإشهاد على البيع ، فلا ينعقد بالكناية ؛ فإن الشهود لا يطلعون على القُصود ، ومجردُ الألفاظ إذا كانت كنايات لا تكون عقوداً .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) كلاهما قالا . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) : بالصرايح .