عبد الملك الجويني

389

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإجارةُ في مسألتنا ، ففي فساد البيع قولان ملحقانِ بالقولين في صفقةٍ تشتمل على شيئين ، وتفسدُ في أحدهما ، هل يُقضى بفسادها في الثاني ؟ كالجمع بين عبدٍ مملوكٍ وعبدٍ مغصوبٍ ؟ هذا تفصيل القول فيه إذا قال : اشتريت هذا الزرعَ ، واستأجرتك على حصَادهِ . فأما إذا قال : اشتريتُ منك هذا الزرعَ بدينارٍ على أن تحصده ، فقد اختلف أصحابنا أولاً في قوله على أن تحصدَه ، فمنهم من قال : هذا شرط عقدٍ في عقد ؛ فتفسدُ الصفقةُ من أصلها ، ولا يكون من فروع تفريق الصفقة . ومنهم من قال : قوله على أن تحصده وإن ( 1 ) كان على صيغة الشرط ، فالملتمَس والمقصودُ من اللفظ تحصيلُ الزرع ومنفعةُ الحاصدِ بدينارٍ ، فيكون كما لو قال : اشتريت الزرعَ واستأجرتُك بدينارٍ . وقد فصلنا هذا على ما ينبغي . والألفاظ تُعنَى لمعانيها . 3309 - ولو قال : اشتريتُ منك هذا الزرعَ بدينارٍ ، واستأجرتُكَ على حصاده بدرهم ، فقد فصل الإجارةَ عن البيع ، وذكر لكل واحد من المقصودين عوضاً . أما الإجارةُ ففي فسادِها وصحتها ما تقدَّم . وأما بيع الزرع ، فصحيح قولاً واحداً ، ولا يلتحق هذا بتفريق الصفقة ؛ فإن التفريق إنما يجري إذا اتحد العوضُ ، وجَمَعت الصفقةُ مقصودَين مختلفين . وسبب الاختلاف ما تقدم من مسيس الحاجةِ إلى توزيعِ العوض عند اختلاف المقصودَين فسخاً وإبقاءً . ولو قال : اشتريتُ منك هذا الزرعَ بدينارٍ على أن تحصده بدرهمٍ ، فبيع الزرع باطل ، قولاً واحداً ؛ فإنه لما أفرد الإجارةَ بعوضٍ ، جعلها عقداً على حيالها ، وشرطها في عقد البيع ؛ فكان هذا تصريحاً بشرط عقدٍ في عقد . 3310 - وجميعُ مقاصدِ الفصل تأتي في تفصيل هذه المسألةِ الواحدةِ . ولكنا نذكر أخرى للتوطئة والتمهيد .

--> ( 1 ) في الأصل : فإن .