عبد الملك الجويني
387
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأئمةُ ضمانها على القاعدةِ التي صدَّرنا الفصل بها ، وهي أن العين تضمن ضمان الغصوب أم لا ؟ فإن قضينا بأنها تضمن ضمان الغصوب ، [ فالزوائد مضمونة . وإن حكمنا بأنها لا تضمن ضمان الغصوب ] ( 1 ) ، فالضمان لا يتعداها إلى الزوائد . وظاهر نص الشافعي يُشعرُ بإثبات ضمان الغصوب في الأيدي المضمَّنة . وذلك أنه قال : " لو غصب جارية ، وتلفت في يده ، ضمن أكثر ما كانت قيمته من يوم الغصب إلى يوم التلف " . ثم قال : " وكذلك البيع الفاسدُ " . فكان هذا العطف ظاهراً فيما ذكرناه . فإن قيل : إذا لم توجبوا ضمانَ الأولاد ، فلم أوجبتم قيمة الولد إذا انفصل حياً على الحرية ؟ قلنا : سببه أن المغرور في تقدير الشرع منتسبٌ إلى تفويت الرق ، وهذا يلتحق بباب ضمان القيم على المتلِفين ، ولكنا لا نضمنه إذا انفصل ميتاً ؛ لأنه لم يخرج وله تقدير قيمة ، وليس مفوتَ روحه ، بخلاف الجاني الذي تصير جنايتُه سبباً لتفويت الروح أو منعها في الانسلاك . ومما أجراه الأصحاب في أدراج هذه الأحكام المرسلة أن الجاريةَ لو علقت بالمولود ، وماتت في الطَّلْق ، وجب ضمانُ قيمتها وإن ماتت بعد الرَّدِّ ؛ لأنه المتسبّب إلى الحمل المفضِي إلى الطلق . ولو وطئ حُرّةً زانياً ، واستكرهها وعلقت بمولود ، ثم ماتت في الطلق ، ففي ضمان الدِّية قولان : أحدهما - أنه يجب قياساً على نظيره في الجارية . والثاني - لا يجب ؛ فإن اليدَ لا تثبت على الحرة . وإنما اعتضد الضمان في الأمة باتصالِ اليد المضمنة بها في ابتداءِ السبب . ثم إذا علقت الجاريةُ بمولودٍ حرٍّ ، لم تصر أمَّ ولد في الحال ؛ فإن الوطء لم يصادف ملكَ الواطىء . ولو ملك الواطىء الجاريةَ يوماً ، فهل تصير عند الملكِ مستولدةً له ؟ فعلى [ قولين سيأتي ] ( 2 ) توجيههما في أمهات الأولاد ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) زيادة من ( ه 2 ) ، ( ص ) .