عبد الملك الجويني
378
نهاية المطلب في دراية المذهب
وحكى العراقيون هذا القولَ عن أبي ثور عن الشافعي . ونقل صاحب التقريب هذا عامّاً في جميع الشرائط الفاسدة ، وحكاه هؤلاء في هذا على الخصوص . فإن ألغينا الشرطَ ، فلا كلام . وإن صححناه ، فيجب الوفاء به . ثم العتق المشروط حق الله تعالى أو حقُّ البائع ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه حق الله ، وهو كالعتق الملتَزَم بالنذرِ ، فعلى هذا يتعين على المشتري أن يعتق ، ولو عفا البائع عنه ، وأسقط حقَّ العتق ، لم يؤثر عفوهُ وإسقاطُه . ولو أعتق المشتري العبد المشترَى عن كفارته ، نفذ العتقُ ، ولم ينصرف إلى كفارته ؛ فإن من أصلنا أن العتق المستحقَّ في جهة لا ينصرف إلى جهة الكفارة ، وعليه بنينا امتناعَ انصراف عتق المكاتب إلى كفّارَة العتق ، إلى غيرِ ذلك من المسائل . ومما نفرعه على هذا القول أن العتق إذا أثبتناه لله ، فهل يملك البائع المطالبةَ به أم لا ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يملك ذلك ؛ فإن العتق وإن كان لله تعالى ، فقد ثبت بشرط البائع ، وقد يكون له غرضٌ في تحصيل العتق ، وإن كان منسوباً إلى [ حق ] ( 1 ) الله تعالى . وإن قلنا : العتق حق البائع ، فإن وفَّى المشتري به ، فلا كلام . وإن امتنع ، فهل يجبر المشتري عليه ؟ ذكر صاحب التقريب فيه قولين : أحدهما - أنه يُجبر عليه ، ويؤمر به قهراً [ قياساً ] ( 2 ) على سائر الحقوق المستحقَّة . و [ القول ] الثاني ( 3 ) - أنه لا يجبر عليه ، ولكن إذا لم يَفِ المشتري ، فللبائع خيار فسخ البيع ، وهو كما لو شرط في البيع رهناً أو كفيلاً ، فلم يف المشتري بما اشترطه ، فلا يجبر عليه ، ولكن للبائع حق فسخ البيع إذا لم يسلّم له المشروط . ولم يطرد صاحبُ التقريب القولين في شرط الرهن والكفيل ، وكان لا يبعد في
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ه 2 ) ، ( ص ) . ( 3 ) سقط من ( ه 2 ) ، ( ص ) كلمة ( القول ) وفي الأصل ( الوجه ) . وصوابُها : " والقول " . إذ هي تفريع على كلام صاحب التقريب .