عبد الملك الجويني
373
نهاية المطلب في دراية المذهب
مُقبضاً ، لكان لا يمتنع أن يجعل بنفسه - حيث لا قاضيَ - قابضاً مقبضاً حتى يصيرَ ما جاء به في يده مقبوضاً لمستحقه ، ويده فيه يدُ أمانةٍ . ولا أصل لما ذكره . فصل قال : " ولو كان الثمن عرْضاً أو ذَهباَّ بَعينهِ . . . إلى آخِره " ( 1 ) . 3294 - المبيع إذا أتلفَه الأجنبي ، فالمذهَبُ أن البيعَ لا ينفسخ وعليهِ التفريع . التفريع في هذا الفصل : 3295 - فإذا فرَّعنا على أن المشتري هو الذي يبدأ بالتسليم ، فللبائع حق حبس المبيع ، فإذا أتلفه الأجنبي ، فقد أفسدَ ملكَ المشتري ، وحقُّ البائع في الحبس ، فيثبت لكل واحد منهما مطالبته بالقيمة : أما المالك فلملكهِ . والبائعُ لحقه . وهذا يتفرع على أن البائع يحبس قيمةَ المبيع بالثمن ، قياساً على قيمة المرهون إذا تلف . ومن أصحابنا من يقول : ينقطع حقُّ حبس البائع بفوات عين المبيع . وقد قدّمنا هذا فيما سبق . وإذا أتلف الأجنبيَّ العينَ المرهونةَ والتزمَ قيمتَها ، توجَّهت عليه الطَّلِبةُ من الراهن لحق الملك ، وتوجهت عليه الطَّلِبَةُ من المرتهن لحق الوثيقة ؛ فإنّ القيمةَ إذا حصلت ، كانت رهناً . هذا متفق عليه في الرهن . وإنما الخلاف في المبيع وحق الحبس . وإذا أتلف البائعُ المبيعَ وقلنا : ينفسخ العقدُ ، فلا كلام . وإن قلنا : لا ينفسخ ، فهل يطالبه المشتري بالقيمة قبل توفير الثمن ؟ هذا يخرَّجُ على أن البداية بالتسليم ( 2 ) على من ؟ فإن قلنا " : البدايةُ على البائع ، طالبه المشتري بالقيمة قبل توفير الثمن ، ثم
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 203 . ( 2 ) ساقطة من ( ص ) .