عبد الملك الجويني

37

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقت التفرق ، فإذا شرطا احتسابه من وقت العقد ، ففي صحة الشرط وجهان ، يتلقى توجيههما 1 ) من المعنيين اللَّذيْن ذكرناهُما في توجيهِ احتساب الخيار المطلق من وقت التفرق . فإن قلنا : سبب ذلك أن الشرط يتضمن إثبات الخيار ، [ حتى ] ( 2 ) لا يثبت لولا الشرط ؛ فاستئخار الخيار إذن من حكم إطلاق اللفظ ، فإذا وقع التصريح بالاحتساب من وقت العقد ، نجري على حكم التصريح ، وإن اعتبرنا في التوجيه استبعادَ ثبوت خيارين ، فهذا مسلكه المعنى إذن . فلا يجوز التصريح باشتراط جمع الخيارين ، والشرطُ فاسد مفسدٌ للعقد ، كما سيأتي تفصيل الشرائط في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . وإن قلنا : الخيار المشروط يحتسب ابتداءُ مدته من وقت العقد عند الإطلاق ، وهو الصحيح الذي اختاره ابن الحدّاد ، فلو شرط احتساب ابتداء خيار الشرط من وقت التفرق ، فقد قطع الشيخ بفساد الشرط ، على هذا الوجه الذي عليه نفرعّ . ووجَّهه بأن الشرط تضمن إثباتَ ابتداء الخيارِ في وقتٍ مجهول ، إذ لا يُدرَى متى يكون التفرق . وذكر صاحب التقريب في هذه الصورة وجهين : أحدهما - ما ذكرناه ، والثاني - أن الشرط يصح . وهذا وإن أمكن توجيهه ، فالأصح ما ذكره الشيخ . فرع : 2905 - إذا حكمنا باجتماع الخيارين ، فلو قالا : أبطلنا الخيارين ، بطل الخيار . وإن قلنا : يستأخر ابتداءُ خيار الشرط عن المجلس ، فإذا قالا : أبطلنا الخيارَ أو قطعناه ، فينقطع خيارُ المجلس ، وهل ينقطع خيارُ الشرط ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يبطل ؛ فإنه لم يصادفه الإبطال . والثاني - يبطل الخياران ؛ فإن مقصودَهما إلزامُ العقد ، هذا هو المفهوم من مطلق الإبطال . فلو قالا : أَلزمنا العقدَ ، وجب القطعُ بانقطاع الخيارين . فرع : 2906 - قد أوضحنا أن خيار الشرط يتأقَّت بثلاثة أيام ، وشرط خيار زائد

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) في الأصل : حين .