عبد الملك الجويني

369

نهاية المطلب في دراية المذهب

وعلى وقف السلعة ، فإذا سلَّم ما عليه ، انطلق عنه الوقف . وهذا موقفٌ يتعين على الناظر التثبت في فهم الكلام . أوَّلاً معناه الظاهر ضربُ الحَجْر على المشتري ، هذا هو المراد بالوقف ، فقد قال : أحجر عليه في سائر أمواله ، وفي المبيع الذي سلّم إليه ؛ حتى لا يتصرف في شيءٍ ، ثم يدوم الحجر إلى أداء الثمن ، فإذا أدّاه انطلق . وهذا حجرٌ بدع لا عهدَ بمثله في القواعد . وقد اضطرب الأصحاب ؛ فذهب بعضهم إلى أن هذا الحجرَ على قياس الحجر على المفلس . ثم أصلُ المذهب فيه أن دَيْن المرء إذا زاد على ماله ، وطلبَ مستحقُّ الدين الحجرَ على المديون ، أجيب إلى ذلك . وإن كان الدينُ أقلَّ من المال قليلاً ، أو مثلَه ، فاستدعى من يستحق الدينَ الحجرَ ، ففي المسالةِ أوجهٌ ستأتي مفصلةً ، إن شاء الله تعالى في كتاب الحجر . فما ذكره الشافعيُّ من وقف مالِ المشتري وضَرْب الحجر عليهِ خارج على هذا القياس عند هذا القائل ، حتى إن كان في مال المشتري وفاءٌ بالثمن أو أضعافُ الوفاء ، فلا حجرَ ، ولا وقف . هذا حكاه شيخي عن بعض الأصحابِ . وكان يبالغُ في تضعيف هذه الطَرِيقة ويزيفُها ، وينسُب صاحبَها إلى الذهول عن فهم كلام الشافعي بالكليّة . ونحن نصف وجهَ التزييف ، ثم نفتتح معنى كلام الشافعيّ ، ونبني عليه تمامَ مقصوده إن شاء اللهُ عز وجل . 3291 - أولاً - ما ذكره هذا القائل يخالفُ صريحَ النص على ما يُنقل لفظُ ( 1 ) صاحبِ المذهب . قال رضي الله عنه : " ويجبر المشتري على دفع الثمن من ساعته ، فإن غاب مالُه أَشهدَ على وقفِ مالهِ ، وأَشهدَ على وقف السلعة . فإذا دفع أطلق عنه الوقفُ ، وإن لم يكن له مالٌ ، فهذا مفلس ، والبائع أحق بسلعته ولا ندع الناس يتمانعون الحقوق " .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ص ) .