عبد الملك الجويني
358
نهاية المطلب في دراية المذهب
حملُ نصِّ الشافعي على الاستحباب عند اتساع المالِ . ثم هذا يجري في القيمة لو تلفت الشاة . فلو كانت الجارية المبيعةُ خليةً عن الزوج حالة العقدِ ، فزَوّجها المشتري ، ثم فرض التحالف والفسخُ ، فالتزويج عيبٌ . قال الشيخ أبو علي : لو اشترى عبداً ، ثم أذن له فزَوَّجه ( 1 ) ، فتزويجُه عيبٌ ؛ فإنه يشغل كسبَه وتنقص الرغبةُ فيه ، وهذا بيّن . ثم إن جرى التفاسُخُ والسلعةُ تالفةٌ ، فالرجوع إلى القيمة . 3280 - ثم اضطربَ الأصحاب في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة السلعة ، فذكر العراقيون قولين : أحدهما - أنا نعتبر قيمة التالف ؛ فإن القيمة تخلُفُ العينَ ومورد الفسخ العينُ لو بقيت ، فإذا فاتت ، فنعتبر القيمةَ من وقت فواتِها . والقول الثاني - أنا نعتبر أقصى قيمةٍ من يوم القبض إلى يوم التلف ؛ فإن البائع يبغي العينَ ، وكان تقدير الفسخ ممكناً في كل وقتٍ من القبض إلى التلف ، فتعتبر أرفع قيمةٍ . وذكر شيخي قولاً ثالثاً ، وهو أنا نعتبر قيمةَ يوم القبض ؛ فإنها أولُ دخول المبيع في ضمان المشتري ، فلا ننظر إلى زيادةٍ بعد ذلك أو نقصان ؛ فإن الزيادة إن كانت ، فهي على ملك المشتري . والنقصان إن كان ، فهو من ضمانه . وذكر بعض الأثْباتِ ( 2 ) قولاً رابعاً : وهو أنا نعتبرُ أقل قيمةٍ من يومِ العقدِ إلى يوم القبض . فإن كانت قيمته يوم العقد أقل ، فالزيادةُ على ملك المشتري ، وإن كانت يوم القبض [ أقلَّ ] ( 3 ) ، فهي المعتبرة ، فإنها قيمةُ يوم الضمان . وأما ما يكون بعد ذلك من زيادة ونقصان فهما غير مُعتبَرين كما قدَّمناه . وهذا أضعف الطرق ؛ فإن إدخالَ يوم العقد في الاعتبار بعيدٌ في هذا المقام .
--> ( 1 ) في ( ه 2 ) : فزوّج . وسقطت من ( ص ) . ( 2 ) في ( ص ) : الأصحاب . ( 3 ) سقطت من الأصل .