عبد الملك الجويني

351

نهاية المطلب في دراية المذهب

مصنَّفاتهم للتنصيص على هذا . والقول في ذلك بَيْن احتمالين : يجوز أن يقال : نكولهما عن اليمينين بمثابة تحالفهما ؛ فإنا نجعل نكولَ كل واحد منهما عن اليمين التي ترتد إليه بمثابة حَلِف صاحبه ، وينتظم منه تنزيلُ الأمر منزلة ما لو حلفا . وهذا يعتضد بمعنى فقهي يختص بما نحن فيه ، وهو أن سبب إنشاء الفسخ أو الانفساخ تعذُّرُ إمضاءِ العقد في استواء المتداعيين على التناقض . وظُهورُ ذلك في مجلس الحكم ، وهذا يتحقق بنكولهما كما يتحقق بتحالفهما . وكان [ لا ] ( 1 ) يبعد أن يقال : إذا تحالفَا ، وقفت الخصومةُ ، وحُمِلا على الوقف إلى أن يتقارَّا ، فإذْ ( 2 ) لم نقل هذا ، دَلَّ على أنّا [ لا ] ( 3 ) نتركُ الخصومةَ ناشبة ، ولا ندعهما على التخاصم . وقد ذكر شيخي في طريقه صورةً تعضد ما ذكرناه ، وهي أنه قال : لو حلف أحدُهما على النفي تفريعاً على قول تعدد اليمين ، وعرضنا اليمين على الثاني ، فنكل ، فرددنا اليمينَ على البادىء ليحلف على الإثبات يمينَ الردّ ، فنكل . قال : نجعل هذا بمثابةِ التحالف ، فإن نكولَ البادىء عن اليمين بمثابة حَلِف صاحبه . وهذا أصل ممهَّد في الدعاوي عندنا ، وهو أن نكول المردود عليه عن يمين الردّ بمثابة حَلِف الناكل أولاً . فإذا كان ما ذكرنا في طريق شيخنا كالتحالف ، فلا يبعد أن نجعل نكولهما كتحالفهما ، ولا نعدَم أمثلةَ هذا على بُعدٍ . فالنكاح على قولٍ يرفعه الحكمان إذا أعضل فصلُ الخصومة . وإذا تداعى رجلان مولوداً يحتمل أن يكون من أحدهما أريناه القائف ، ولو تناكراه ، أريناه القائف كما لو تداعياه . هذا وجه . ويجوز أن يُقال : لا فسخ ، ولا انفساخ إذا لم تجرِ يمينٌ فإن التعويل في الباب على ألفاظ الرسول عليه السلام ، وجُملة ما نقله الرواة مقيَّدٌ بالتحالف ، فإذا لم تجر يمين أصلاً ، فكأنَّهما تركا الخصومةَ ( 4 ولم يُنهياها نهايتَها والفسخ منوط بنهايةِ الخصومة 4 ) . وقد رأيتُ ذلك في بعض تصانيف المتقدمين . والعلم عند الله .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : إذا . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) .