عبد الملك الجويني

348

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلا في هذه الصورة في طريقة شيخي ؛ فإنهما لو حلفا على النفي ترادَّا ، ولو نكل الثاني ، حلف الأول ، فيجتمع اليمينان . ولو نكل الأول ، حلف الثاني يميناً واحدة على النفي والإثبات . فهذا حاصِلُ الطريقةِ التي تلقيناها من شيخنا ، ولم أجد لنكولهما عن اليمينين ذكراً . وإني سأذكره بعد نجاز الطرق ، إن شاء الله تعالى . 3270 - وذهبت طائفةٌ من أصحابنا إلى سلوك مسلكٍ آخر في التفريع على قول اليمينين ، فنأتي به على وجههِ . قالُوا : يحلف أحدُهما على النفي ، ونعرض اليمينَ على الثاني ، فإن حلف على النفي ، لم يتم التحالف بهذا ؛ فإنهما لم يتعرضا للإثبات بعدُ ، وإنما يتمّ التحالفُ إذا تناقضا في يمينيهما في النفي والإثبات جميعاً ، فيحلف بعدَ يميني النفي على الإثبات . ونبدأ بمن بدأنا به أول مرة ، فإن حلف على الإثبات ، حلّفنا صاحبه ، فإن حلف هو أيضاً على الإثبات ، فقد تم التحالُف ، وحان الحكم بانفساخه أو إنشاء الفسخ ، وإن نكل الثاني عن يمين الإثبات ، قضينا لمن بدأنا به بموجب يمين الإثبات ، وقررنا العقد بينهما على ذلك الموجَب . ومن تمام هذه الطريقة أن الأولَ إذا حلف على النفي ، فلما عرضنا اليمينَ على الثاني نكل ، فيحلف الأول على الإثبات ، ونكتفي ، ونقضي له بموجَب اليمينين . ولو نكل الأول عن يمين النفي ، عرضنا اليمين على الثاني ، واكتفينا منه بيميني واحدةٍ ، تجمع النفيَ والإثباتَ ، ونزَّلنا العقدَ على موجَبها . [ وإنما ] ( 1 ) اكتفينا بيمين واحدة ، لأن المستحلَف في ترتيب الخصومات في مقام يمين الرد ، فوقع الاكتفاءُ بيمين واحدة . ولا ينبغي أن يعتقد الناظر في هذا الفصل الاطلاع على كل ما [ انتهينا ] ( 2 ) إليه ؛ فإن تمام البيان في آخِره .

--> ( 1 ) في الأصل : وإن . ( 2 ) في الأصل ، ( ه‍ 2 ) : انتهى .