عبد الملك الجويني

344

نهاية المطلب في دراية المذهب

والإثبات ، كما سنصفها في التفريع . وخرج الأئمة قولاً آخر أن اليمينَ تتعدَّدُ ، وزعمُوا أنّهم أخذوا هذا من اختلاف الرجلين في دارٍ تحت أيديهما ، كل واحدٍ يدعي أن جميعها له ، فالمنصوصُ أنه يتعرَّض كل واحدٍ ليمينين في محالهما ؛ إذ يد كل واحدٍ منهما ثابتة على نصف الدارِ ، وهو فيه مدعىً عليه ، فالقول قولهُ فيه مع يمينه ، على نفي دعوى المدَّعي ، ولو فُرض نكول من أحدِهما عن اليمين على ما هو مدعىً عليه فيه ، رُدّت اليمينُ على صاحبه ، فيأتي بيمين الردِّ على صيغة الإثبات ، فيدور في الخصومة إمكان يمينين ؛ فقال المخرجون : اختلاف المتبايعين بمثابة اختلاف المختلفين في الدار الكائنةِ تحت اليدَينِ ؛ من جهة اشتمال الخصومتين في الموضعين على التعرض لمقام المدعي والمدعَى عليهِ . وهذا مُخرجٌ والنص ما قدَّمناه من الاكتفاء بيمين . ومسألة الدار لا خلاف فيها ، وليس هذا مما ينقل فيه الجوابُ من كل جانب إلى الجانب الآخر ، حتى نفرضَ جَريان القولين في الجانبين نقلاً وتخريجاً . لكنْ مسألةُ الدار متفق عليها . وخرَّج المخرجون منها قولاً في اختلاف المتعاقدَيْن . 3266 - توجيه القولين : من قال بالقول المخرَّج اعتمد قياس الخصومات ، ولا يكاد يخفى أن منصبَ المدعي يخالف منصبَ المدَّعَى عليه مخالفةً بينةً ، والجمعُ بين مقامين مختلفين بعيدٌ ناءٍ عن القياس . والذي نحققه أن الجمع بين الإثبات والنفي يتضمن تحليفَ المدعي ابتداءً في جهةِ دعواه من غير تقدّم نكولٍ من الخصم عن اليمين فيما هو مدعىً عليه . وهذا بعيدٌ جداً . وبيانه أن البائع إذا قال : ما بعتُ العبدَ بألفٍ ، ولقد بعتُه بألفين ، فقوله : بعتُ بألفَينِ إثباتُ ما يَدَّعيه ، ونحن اعترفنا بخروج البداية بالمدعي في أيمان القسامة عن قياس الخصومات ، مع ظهور اللوث والتأكّد بالعدد ، ومسيس الحاجة إلى رفع غوائل المغتالين في خلواتٍ وأحيانٍ يَبعُد الإشهاد فيها . ولا ضرورة إلى الاقتصار على يمين واحدة هاهنا . هذا وجهُ هذا القول . وأمَّا وجه القول المنصوص عليه أن البيع بين المتعاقدين في النفي والإثبات في حكم الخَصْلةِ الواحدة .