عبد الملك الجويني

339

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الآخر في كيفية التحالف 3260 - والذي نرى تقديمَه أن تحالفَ المتعاقدَيْن لا يهتدي إليه القياسُ الجلي على الاستقلال في بعض الصور ، وقد يجري بعضَ الجريان في بعضِها . فإن كان المبيع متفقاً عليه ، ومقدار الثمن متنازعاً فيه ، فقد يظهر أن ملك المبيع لا نزاع فيه ، وكذلك المُتَّفقُ من قدر الثمن ، والزائد على ذلك يدّعيه البائع وينفيه المشتري ، والأصل براءةُ ذمّته عنه . هذا وجه . ومعتمد ( 1 ) الباب إما الخبر على ما قررناه في الخلافِ ، وإما مصلحة ناجزة حاقَّة خصيصَةٌ بالباب ، هي أولى بالاعتبارِ من الأمر الكلِّي ، وهي أن المتعاقدَيْن يعم اختلافُهما ، وكل واحدٍ منهما جالبٌ باذلٌ ، فلو خصَصنا بالتصديق أحدهما ، جرَّ ذلك عُسراً عظيماً ، فرعاية مصلحة العقد أولى من النظر إلى عموم القول في براءة الذمَّة . فإن فرضت بيّنة ، فهي متبعة ، وإن تعارضت بيّنتان ، لم يخفَ حكمُ التَّهاتر ( 2 ) والاستعمال . وإن لم تكن بيّنةٌ ، فلا وجه إلا التسوية بين المتعاقدَيْن فيما يعم وقوعه . فهذا أصل الباب . 3261 - ثم الكلام يتعلق بأمرين : أحدهما - فيمن يُبدأ به من المتعاقدين ، والآخرُ في عدد اليمين وصيغتِها . فأما الكلام في البداية ، فظاهر نصوص الشافعي أن البدايةَ بالبائع ، ومن ينزل منزلتَه في العقود ، ونص في البيع نفسِه أن البداية بالبائع . وقالَ في السلم : البدايةُ بالمسلم إليه . وهو في مقام البائع . ونص في الكتابة أن البداية بالسيِّد ، وهو في التقدير في رتبة البائع . ونصُّه في النكاح يخالف هذه النصوص ؛ فإنه قال ( 3 ) : البدايةُ بالزوج . وهو في

--> ( 1 ) في ( ص ) : وجه معتمد . . . . ( 2 ) التهاتُر : تساقط البينات وبطلانها . يقال : تهاترت البينات إذا تساقطت وبطلت ( مصباح ) . ( 3 ) في الأصل : في البداية .