عبد الملك الجويني
328
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد أجرينا مثل هذا في أرش العيب الحادث ، وذكرنا الخلاف في مُطالبة البائع المشتري ، ومطالبةِ المشتري البائعَ . وهذا آخر القول في أصول تفريق الصفقة ، أتينا به على أكمل وجه وأشمله . ونحن نرسم وراءها فروعاً . فرع : 3247 - إذا قال : بعتُك هذين الصاعين بدرهمٍ ، فقال المخاطب : اشتريت أحدهما بنصف درهم ، فالبيع مردود ؛ فإن الصفقة متحدة ؛ فلا سبيل إلى تبعيضِها في الجوابِ . وهذا متَّفَقٌ عليهِ ، وإن حكمنا بأن الفسادَ في بعض مضمون العقد لا يتَداعَى إلى فساد باقيه وإن ( 1 ) كان يصح إفرادُه بالعقدِ . ولو زوج الرجل أمتيه من عبدٍ ، فقال العبد : قبلت نكاح إحداهما ، فقد قطع الشيخ أبو علي بصحة النكاح ، وفرق بين النكاح والبيع ، وهذا محتمل . ولو قيل : يجب تخريج ذلك على ما قدمناه في أحكام التفريق من أن الرجل إذا نكح مسلمةً ومجوسيةً في عقد واحدٍ ، فهل يخرج فسادُ نكاح المسلمة على تفريق الصفقة أم يقطع بصحة النكاح فيها ؟ لكان حسناً . فإن أفسدنا النكاحَ في المسلمةِ بسبب التفريق ، وجب القطع بأن تفريقَ القبولِ يمنع صحةَ النكاح . وإن صححنا النكاح في المسلمة ، وفرقنا بين النكاح ( 2 ) وبين البيع في الترتيبات المقدمة ، لم يبعد على ذلك الحكمُ بصحة النكاح في الصورة التي ذكرناها . فرع : 3248 - إذا اشترى عشرين درهماً بدينارٍ ، وأقبض الدينارَ ، وقبض من الدراهم تِسعةَ عشرَ ، وتفرقا قبل قبض الدرهم ، انفسخ العقد في الدرهم ، وما يقابله من الدينار . وهل ينفسخ في الباقي ؟ فعَلى قولين ، كما تمهَّد في أصول التفريق . فإن قلنا : لا ينفسخ في الباقي ، فهل يثبت الخيارُ للمشتري الذي ( 3 ) لم يقبض تمام حقه ؟ فعلى أوجهٍ : أحدُها - له الخيار ؛ طرداً لقاعدة الخيار عند تبغض مقصودِ [ العقد ] ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ه 2 ) : إن ( بدون واو ) . ( 2 ) في الأصل : بين النكاح في البيع والترتيبات . ( 3 ) في ( ص ) : إذا لم يقبض . ( 4 ) ساقطة من الأصل .