عبد الملك الجويني
318
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا هو المنتهى في غرضِ الصحة والفسادِ ، في هذه المراتب ، ولا نَعدُوها إلى القسم الآخر ، حتى نذكر حكم العِوض فيها . 3237 - فإذا باع الرجل عبداً مملوكاً ، وعبداً مغصوباً ، أو مملوكاً ومستولدة ، فإن حكمنا بفساد العقد ، فلا كلام . وإن حكمنا بالصحَّة فيما يقبل العقد ، فالعقد يثبت فيه بجملة ( 1 ) الثمن المسمى ، أم يُقَسَّط منه ؟ فعلى قولين : أصحهما - أن العقد يثبت فيه بقسطٍ من الثمن ، كما يقتضيه التوزيع ؛ فإن صيغة العقد تقتضي مقابلةَ العبدين بالألف ، فردُّ الألف إلى أحدهما مخالفةٌ لمعنى اللفظ . ويستحيل ثبوت الثمن على خلاف مقتضى اللفظ . والقولُ الثاني - أن الثمن يثبت بكماله في مقابلة ما صح العقد فيه ؛ لأن المضموم إليه ليس قابلاً للمقابلة ، فليحذف من العقد ، كأنه لم يذكر . وهذا ضعيفٌ لا ثباتَ له عند القيَّاسين ، ولكنه مشهور وسيظهر أثره في التفريع . فإن قلنا : العقد يصح في المملوك بتمام الثمن ، فلا شك أن المشتري بالخيارِ ، فإنه بذل الألف على مقابلة عبدين ثم لم يسلّم له إلاَّ أحدهما ، واستمر عليه بذلُ الألف . وإن قلنا : لا يلزم في مقابلة العبد المملوك إلا قسطٌ من الثمن ، فالخيار يثبت أيضاً للمشتري ، فإنه وإن كان لا يخسر في الماليَّة ، فقد خاض في العقد على أن يسلَّم له العبدان فأخلف ظنُّه ، فاقتضى ذلك ثبوتَ الخيارِ له . فإن أجاز المشتري العقدَ على مقتضاه ، نُظر : فإن قلنا : إنه يجيزه بتمام الثمن ، فلا خيار للبائع ؟ فإنه رضي بألفٍ في مقابلة العبدين ، فإذا سلَّم الألَف في مقابلة أحدهما ، فلا معنى للخيار . وإن قُلنا : يُجيز المشتري العقدَ في المملوك بقِسطه من الثمن ، فهل يثبت للبائع الخيار ؟ فعلى وجهين : أصحهما أنه لا خيار له ؛ فإنه سُلّم له ثمنُ ما ملك عليه . ومن أصحابنا من قال : له الخيار ؛ من جهة أنه علّق استحقاقه بالألف الكامل ؛ فلم يسلّم له .
--> ( 1 ) في ( ه 2 ) : بجهله .