عبد الملك الجويني

314

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن صور القولين السلمُ في أجناسٍ إلى أجل واحد بعوض واحد ، والسلم في جنس واحد إلى آجال . ووجهُ إلحاق هاتين الصورتين بصُوَر القولين أن الأجناس تختلف وجوداً وعدماً ، ويختلف الحكم بحسب ذلك في بقاء العقد وانفساخه ، فجرى القولان فيهما . ومن أصحابنا من لم يُلحق هاتين الصورتين بصور القولين ، وقطع القول فيهما بالصحة ؛ لاتحاد العقد في حكمه وخفاءِ أثر الاختلاف ، والأظهر ( 1 ) الطريقةُ الأولى . ولو قال بعتك صاعاً من حنطةٍ ودرهماً بصاعٍ من شعيرٍ ودينارٍ ، فهذا يلتحق بصور القولين لاشتمال الصفقة على التفاوت في شرط التقابض . فإن قيل : كيف يختلف مضمون العقد فيما ذكرتم من التقابض والطعام بالطعام يُشترط فيهِ التقابض ، وكذلك النقد بالنقد ، ومضمون الصفقة من الجانبين طعامٌ ونقد ؟ قلنا : وجه الاختلافِ أنّ الدرهم يقعُ في مقابلة شيءٍ من الطعام في الجانب الثاني ، وكذلك الدينار يقع شيء منه في مقابلة شيءٍ من الطعام في الجانب الثاني ، والتقابض ليس مشروطاً في بيع الطعام بالنقد ؛ فمن هذا الوجه اختلف مضمونُ الصفقة في التقابض . ولو باع ثوباً وديناراً بثوبٍ ودراهم ، فالتحاقُ ذلك بصُور القولين بيّن . وإنما خُصَّ مسألةُ الطعام والنقد بالذكرِ للدقيقة التي نبهنا عليها . فإن قيل : إذا اشتملت الصفقة على شقصٍ وسيفٍ ، فحكم الصفقة مختلف ؛ فإن الشفعة تتعلق بالشقص دون السيف ، وهذا تباين بيّن في مورد العقدِ . قلنا : الصفقة صحيحة قولاً واحداً ؛ فإن مقصود العقد في الشقص والسيف لا يختلف فيما يتعلق بالفسخ والتنفيذ ، وصورة القولين تُتلقَّى من اختلافٍ يتعلق بالفسخ والإجازة ، بسبب أنه ، إذا قُدّر سبْقُ الفسخ إلى شيء ، اعتاضَ ما يبقى في مقابلة الباقي ، ورجع هذا الإشكال إلى وضع العقد . والشفيعُ إذا أخذ الشقص ، فهو مقرر للعقد ، وإن كان ينشأ بينه وبين المشتري توزيعٌ ، فهذا لا ينعطف إلى العقد فسخاٌ في البعض وإبقاء في

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : والأشهر .