عبد الملك الجويني
307
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل معقود في التولية [ والإشراك ] ( 1 ) وبقية من حكم المرابحة . 3227 - فإذا اشترى الرجل شيئاً وقبضهُ ، ثم قال لإنسانٍ : ولَّيتُك بيعَه ، فقال المخاطَبُ : قبلتُ ، انعقد البيعُ بلفظةِ التوليةِ ، وابتنى حكمُ العقدِ المنعقدِ بها على العقد الأول . هذا قاعدةُ المذهب . فإذا ( 2 ) حُطّ عن المشتري البائعِ المولِّي شيءٌ ( 3 ) من الثمن ، فهو محطوط عن المشترِي ( 4 ) منه . ولو حُط عنه جميعُ الثمن ، فهو محطوط عن المشتري منه . وحقيقةُ التولية إحلال المولَّى محل المولّي ؛ حتى كان المولِّي مرفوعٌ من البين ( 5 ) . هذا ما أطلقهُ الأئمةُ في طُرقهم . وقالوا : لو اشترى شيئاً واستفاد منه زوائدَ منفصلةً ، ثم ولّى عقدَ البيع بالتوليةِ ، فتلك الزوائد تسلم للبائع المولِّي لا حق فيها للمشتري المولَّى . ولو كان المشترَى شقصاً ، وفيه الشفعة ، فأسقَط الشفيع حقَّه ، ثم جرت التوليةُ ، فالذي ذكره الأصحاب أن التوليةَ تقتضي تجديدَ الحق للشفيع ( 6 ) . فحاصل المذهب أن التوليةَ تبتني على العقد السابق في حَط البعضِ والجميع ، ولا ابتناء لَها في الزوائد المتخللة ، وليست على حكم الاستمرار في حكم الشُفعةِ ، حتى يقال : لا تقتضي شفعةً جديدة .
--> ( 1 ) في الأصل : الاشتراك . ( 2 ) بيان وتصوير لابتناءِ عقدِ التوليةِ على العقد الأول . ( 3 ) في ( ه 2 ) : شيئاً . ( 4 ) أي المولَّى ( بفتح اللام ) . ( 5 ) البين : هذه اللفظة استخدمها الإمام أكثر من مرّة في النهاية . ووردت مرة في البرهان . وهي مفهومة في ضوء السياق . وإن لم نصل إلى حقيقة اشتقاقها ومعناها . ( 6 ) عبر عن هذا العز بن عبد السلام في مختصره للنهاية قائلاً : " . . . ويبنَى حكمُ العقد الثاني على الأول ، في الحط دون الشفعةِ والزوائد " .