عبد الملك الجويني
302
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل فيما يجبُ الإخبارُ به في بيع المرابحة وما لا يجب 3222 - فنقول : إذا اشترى شيئاً وقبضه ، ثم عاب في يدهِ عيباً يُثبتُ مثلُه الردَّ [ فإذا ] ( 1 ) أراد أن يبيع مرابحةً بالثمن ، أو بما قام عليهِ ، فيتعيَّن عليه ذكرُ ما تجدد في يدهِ من العيب ، حتى لا يكون ملبّساً على مُعاملِه ؛ فإن من خاصيّه هذه المعاملة تنزيلُ العقد الثاني على الأول ، حالةَ ورود العقد ، والمشتري يعتقد أنه حالّ محلَّ البائعِ في جميع الحقوق إلا في مزيد الربح ، فوجب لذلك أن يذكر ما يجري من العيب ، ولا فرق بين أن يطرأ العيبُ بآفةٍ سماويَّةٍ أو بجناية [ جانٍ ، أو بجنايةٍ ] ( 2 ) من هذا البائع . فأما ما لا يوجب تغيير المبيع في صفته : لا في عينه ، ولا في ماليّته ، فلا حاجة إلى ذكره . فلو اكتسب العبد أو أثمرت الشجرة المشتراةُ ، فاز البائعُ بالزيادات المنفصلة ، وكان له إجراءُ العقد بالثمن ، أو بما قام عليه ، من غير تعرضٍ لذكر الزوائد . ولو جنى العبد في يدهِ وفداه ، ثم أراد بيعه مرابحةَ بما اشتراه أو بما قام عليه ، فليس له أن يذكر مما فداه به - مطلقاً [ مع ] ( 3 ) رأس المال - ذِكْرَه مؤنَ التجارة ؛ فإنا ذكرنا فيما سبق أن ما لا يكون من مؤن التجارة ، ولا يقتضي استنماءً واسترباحاً ، فلا يجوز ضمه إلى رأس المال مطلقاً ، من غير تنصيصٍ عليه ، وإذَا كنا لا نرى ضم مؤنة العلف إلى رأس المال على ظهورها ، فالفداءُ الواقعُ نادراً أوْلى ، وهو يناظر مؤن المعالجة إذا فُرِض مرضٌ ، ولا شك أنها لا تُضم . وما ذكرناه معناه إطلاق الضم من غير تنصيص على الجهة ، فأمّا إذا قال : بعتك هذا العبد بما قام عليَّ وهو كذا ، وبما فديتُه به لما جنى مُرابحةً على كذا وكذا ، فهذا لا منعَ فيهِ ، وهو مطَّردٌ فيما يريد البائعُ ضمَّه إلى رأس المال مع التصريح .
--> ( 1 ) في الأصل : إذا ( بدون فاء ) . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : " من " .