عبد الملك الجويني
297
نهاية المطلب في دراية المذهب
وسبيل الجواب أن العقدَ عقد على ظن العلم بالثمن ، فاكتفَى الانعقاد بذلك ، فإذا أُخلف ، فطريقُ الاستدراك بالخيار ، لا الحكمُ بالفساد . وهذا يناظر قولَنا : لا يزوجُ السيد أمتَه من مجبوب على علمٍ ، ولو فعل ، لم يصحّ . ولو زوّجها على ظن ( 1 ) السلامة ، انعقد العقدُ . وتخيَّرت الأمةُ . 3217 - هذا منتهى النظرِ في ذلك التفريعِ على قولَي الحط ، إن قلنا : لا يُحطّ عن المشتري شيء ، فله الخيارُ ؛ من جهة أنه خاض في العقد على شرط أنه ينزل على عوض العقد المتقدّم ، فإذا لم يتفق ذلك ، تخيَّر . وإن قُلنا : يُحط الزيادةُ عنه ، ففي ثبوت الخيار للمشتري مع انحطاطِ الزيادة قولان : أحدُهما - لا خيار له ؛ فإن مقصوده قد حصل . والقول الثاني - له الخيار ، وهو موجَّهٌ في ترتيب المذهب بمعنيين : أحدهما - أنه إذا خانه مرةً ، لم نثق به ، ولم نأمن أنه خانه في مقدارٍ آخر . وإن الثمن كان ثمنين ، أو أقلَّ ، فهذا وجه . والوجه الثاني [ أنه ] ( 2 ) قد يُفرَضُ للمشتري غرضٌ في الابتياع بالمائة في تنفيذِ وصيَّة ، أو وفاءٍ بنذر ، أو تحلّةِ قسَمٍ . هذا إذا حكمنا بالانحطاط شرعاً . وإن قلنا : لا انحطاطَ والعقدُ ثابتٌ بالمائة ، فقد ذكرنا أن المشتري يتخيّر ؛ لمكان التلبيس . فلو قال البائع : لا تفسخ ؛ فإني أحط عنك الزيادةَ ، فإذا حطها هل يتخيّر المشتري ؟ فعلَى وجهين . وهذه الصورةُ في مقتضى الخيار أيضاً تُضاهي التفريعَ على قولنا : إن الزيادة تنحط ، غير أن الصورة الأخيرةَ أولى بالخيار ؛ من جهة أن الخيارَ ثبت لصفةِ العقدِ ؛ فإنه انعقد على التلبيس . فإذا أراد البائعُ الحطَّ ، فهذا إبراءٌ ، والعقد في وضعهِ انعقد على موجَب التلبيس . وإذا حكمنا بالانحطاطِ ، فالعقد ، لم ينعقد على موجَب التلبيس ، ولكن بان كذب البائع . وقد ذكر صاحب التقريب قولاً ثالثاً مخرَّجاً في خيار المشتري ، وذلك أنه قال : من
--> ( 1 ) في ( ص ) : شرط . ( 2 ) ساقطة من الأصل .