عبد الملك الجويني

295

نهاية المطلب في دراية المذهب

والعبارة الأولى ، والتي ذكرَها الشيخُ تؤدِّيان معنى واحداً . والغرض أن يكون كلُّ جزءٍ من المال مجزأً ، بأحد عشر جزءاً ، ثم يُحط منه جزءٌ من أحدَ عشر . وهذا مذهبُ أبي يوسف وابنِ أبي ليلى . وغَلِط العراقيون في تصوير المسألةِ ، فوضعُوها في صُورةِ الوفاق ، وحكَوْا الخلافَ فيها ؛ فقالوا : إذا قالَ بعتُ منك هذا العبدَ بوضيعةِ درهم في كلِّ عشرة ، فالمَوضُوعُ كم ؟ فعلى وجهين . وهذا غلط ؛ فإنّ الصيغَةَ مصرّحة بأنا نحط من كل عشرةٍ واحداً . وإنما التردُّد في لفظ ( ده يازده ) ولست أرى في العربيّةِ صيغةً تنطبق على هذه اللفظة العجمية . فصل قال : " وإذا باع مرابحة على العشرة واحداً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3215 - إذا قال بعتُك بما اشتريتُ وهو مائة ، أو بما قامت عليّ السّلعةُ به ، وهو مائة مرابحةً على العشرة واحداً ، فحَكَمنا بالانعقاد على الظاهر ، ثم بان أنَّ رأس المالِ كانِ تسعين ، فنذكر التفصيل فيه إذا خان ، واعتمدَ الكذبَ ، ثم نذكرُ التفصيل إذا غلط . فأما إذا خان ، فالذي قطع به الأئمةُ أن البيع منعقدٌ ، والكلام وراء ذلك في الحط والخيارِ . وذكر صاحب التقريب قولاً غريباً : أن البيع لا ينعقد ، وهذا يبتني على أن الحطَّ مستحَقٌ لو قُدرت الصحّةُ . فيؤدِّي مجموعُ الكلام إلى ورود العقد على جهالةٍ . وهذا بعيد ، ما أراه معتداً به ، فلا عودَ إليه . فإذا ثبتَ انعقادُ العقد ، فهل يُحطُّ عن المشتري ما زداه البائعُ وحصتُه من الربح ؟ فعلى قولين : أحدُهما - أنه لا يُحط ؛ فإنه جزم العقدَ بالمائة ، وكذبَ في قولهِ اشتريتُ بها ، وثمن هذا العقدِ ما عَقَد به .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 200 .