عبد الملك الجويني

291

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن قال : بعتُك بما اشتريت [ به ] ( 1 ) وهو كذا بربح كذا . فالأصل هو الثمن ، ولا تحسب أجرة الدلالِ والكيالِ ، وغيرِهما من مؤن العقد ؛ فإن التعويل على موجَب لفظهِ . فإذا قال : بعتك بما اشتريت أبه ، ( 2 ) ، فالذي به الشراءُ هو الثمن . فأما إذا أراد العقدَ بلفظةٍ ( 3 ) تشتمل ، فسبيله أن يَضُم مؤنةَ الدلالِ والكيالِ ، والحمالِ ، وأجرةَ البيت الذي جرى التربص فيهِ - إن كان البيت بكراءٍ - فيضُمُّ هذه المبالغَ ( 4 ) إلى الثمن ، ويَقُول : بعتُك بما قامَ علَيَّ ، وهو كذا ، مُرابحة على كذا . فإذا وقع العقد على هذه الصيغة ، فالمؤن التي تُعدُّ من توابع التجارة تدخُل تحت قول البائع " بما قام علَيَّ " . 3211 - ثم قال الأصحاب : إذا اشترى دابَّه ، وعلفها مدَّة ، ثم باعها بما قامت عليه ، فمؤنةُ العلفِ ، لا تدخل تحت اللفظ . وهذا [ محلُّ ] ( 5 ) النظرِ ؛ فإن العلفَ لاستبقاءِ الملكِ بعد ثبوته ، والبيتُ الذي يحفظ فيه المتاع ، في معنى العلف ؛ فإنه ليس من توابع التجارةِ ، بخلاف مؤنةِ الدلال وغيرهما ، فمؤنةُ السكنى والنفقةُ متساويتان في تعلقهما بحاجة الاستبقاءِ والاستدامةِ إلى اتفاق البيع . ولكن ( 6 ) أجمع الأصحابُ على أن النفقةَ غيرُ معتبرة ، وكراء البيتِ المكترى محسوبٌ من جملة المؤن الداخلة تحت قول البائع " بما قام عليَّ " . وفي الفرق نوع عُسْر على الناظر . وقد قال بعض الحُذَّاق : لو اشترى دابة وزَادَ على علفِها المعتاد زيادة [ يُبغى ] ( 7 )

--> ( 1 ) زيادة لإيضاح الكلام . وفي ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : اشتريته . ( 2 ) زيادة لإيضاح الكلام . وفي ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : اشتريته . ( 3 ) في الأصل : وبلفظه . وفي الكلام إيجازٌ بالحذف ، فالمعنى : إذا أراد العقد بلفظ يشتمل على جميع ما تكلفه في سبيل الشراء . ( 4 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : المنافع . ( 5 ) في الأصل : مجمل . ( 6 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : لكن ( بدون واو ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ص ) : تبقى .