عبد الملك الجويني
289
نهاية المطلب في دراية المذهب
بابُ المُرابحةِ 3209 - صورة المرابحةِ أن يقول لمن يُخاطبُه : اشتريتُ هذا بكذا ، وقد بعتكَهُ إياه بربح الواحد على كل عشرة ، أو على العَشرة نصفُ درهم ، على ما يقعُ الاتفاق عليه . وحقيقةُ العقد بناؤه على العقد الأول ، مع شرط مزيدِ الربح ، أو حطيطةٍ مع التعويل على أمانةِ البائع ، فإذا قال : بعتُك هذا بما اشتريتُ - وهو كذا - مرابحةً على كل عشرةٍ واحداً ، أو اثنين ، أو أقلَّ ، أو أكثرَ على حسب التوافق ، فالعقد يصح على هذا الوجه ، ويثبتُ المزيد الذي أُثبتَ على صيغةِ الربح . فإن ذكرا مبلغ الثمن والربح عليه ، فالبيع صحيح . وإن كان المشترِي جاهلاً بالمقدار ، فقال البائع : بعتُك هذا العبدَ بما اشتريتُ ، فالبيع فاسدٌ على الصحيح . وحكى بعض الأئمة عن صاحب التقريب أنه قال : لو جرى هذا العقدُ ، فلم يفترقا عن المجلس ، حتى أعلم البائعُ المشتريَ مقدارَ الثمن ، فالمذهب أن البيع فاسدٌ . وفيه وجهٌ أن العقد ينقلب صحيحاً . وهذا ليس بشيءٍ ؛ فإنَّ المجلسَ فرعُ انعقادِ البيع ، فإذا لم ينعقد البيعُ ، فلا مجلس له . وأبو حنيفة ( 1 ) نفى خيار المجلس ، وأثبتَ للمجلس أثراً في صحة العقد ، بعد جريان الإيجاب والقبول على الفساد . ومن أصحابنا من قال : يصح البيعُ في الأصل وإن كان المشتري جاهلاً برأس المال ؛ فإن الإحاطةَ به ممكنة ، والعقد الثاني مبنيٌّ على العقد الأول ، وهو كالشفيع يطلب الشُّفعةَ قبل الإحاطة بمبلغِ الثمنِ . وليس هذا كما لو قال : بعتُك عبدي بما باع
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 406 مسألة 1125 ، إيثار الإنصاف : 311 ، الاختيار : 2 / 5 .