عبد الملك الجويني
278
نهاية المطلب في دراية المذهب
مالٍ إلى العبد ، فلاَ بُدّ من رعايَةِ شرائط العقد . وإن قلنا : إنه يبقَى ملكاً للعبد ، فلا حاجة إلى الإعلام . ثم إذا بَقَيْناه ملكاً للعبدِ ، فهذا فيه إذا قال : بعتُك هذا العبدَ بماله ، فأما إذا قالَ : بعتُك هذا العبدَ ومالَه ، فهذا يتضمّنُ قطعَ مِلكِ العبدِ وتثبيتَ ملك المشتري ، ثم قد قدمتُ أن هذا يتضمّنُ التزامَ شرائط العقد . 3195 - ومما يتفرعُ على هذا أنَّ العبدَ لو كان مأذوناً من جهَةِ السيّدِ الأوّل في التصرف والتسرِّي ، فهل يحتاجُ إلى إذنٍ جديدٍ من المشتري ، أم يستمر على ما كان عليه ؟ فعلى وجهين : أظهرهُما - أنّه يستمرُّ على ما كان عليه إلا أن ينهاه المشتري ، فإن نهاه ، انتهى . ولا خلافَ أن المشتري لو أرادَ أخْذَ تلك الأموال منه ، جاز له ذلكَ ، وهو على الجملة حالٌّ محلَّ البائع ، ونازلٌ منزلتَه . ولو أراد البائعُ أن يسترجعَ ما كان للعبدِ ، لم يكن له ذلكَ ؛ فإنهُ قطعَ سلطانَ نفسهِ ، ونقل ما كان له من حتى إلى المشتري . والوجهُ الثاني - أنه لا بد من أخذ إذنٍ جديدٍ من المشتري ؛ فإنه ذو الحق وله الرجوع والاسترجاع ، ولم يسبق منه إذنٌ . وهذا وإن كان يميل إلى وجهٍ ، فالأشهرُ والأصح الأول . ومما يتعلق بتفريع ذلك أن المشتري إذا اطلع على عيب بالعبدِ ذي المال ، والتفريعُ على [ أن ] ( 1 ) ملكَه مستمرٌّ في الشراء ، فإذا أراد ردَّهُ ، ردَّه مع مالهِ ، ولا خِيرَةَ له في تخليفِ مالهِ وقطعِه عنه ، فليردّهُ كما اشتراه . ولو اقتضى الحالُ رجوعاً إلى الأرشِ بعيب قديم ، فنقول : كم قيمة عبدٍ سليمٍ ذي مالٍ ، وكم قيمةُ عبدٍ معيب ذي مالٍ ، ولا بد فيما ذكرناه من التعرّض لقدرِ المال ؛ فإن القيَم تختلف بذلك اختلافاً بَيَّناً .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .