عبد الملك الجويني

275

نهاية المطلب في دراية المذهب

نعم كلُّ ما يقتضيه زوالُ الملكِ ، فهو متعلَّقٌ بتمليك السيّدِ عبدَه من انقطاع الحول ( 1 ) وما في معناه . ويتعلق وجوب الاستبراء ( 2 ) به إذا رجع ، وما يتعلق بصورة الملكِ ، فهو يحصل بملكِ العبدِ ، كانفساخ النكاح إذا ملّكه سيّدُهُ زوجتَه . وما يستدعي كمالاً في الملكِ والمالك ، فلا يحصل في مِلكِ العبدِ كوجوب الزكاة ، وكتقدير العتق إذا ملّكه سيّدُه أباه أو ابنَه ، وكيف يعتِق عليه قريبه وهو رقيق ! وإذا ملّكه مولاه مالاً ، ففي تكفيره به كلامٌ سأذكرُه في كفّارة الظهار ، إن شاء الله تعالى . فرع : 3191 - إذا ملك الرجل عبدَينِ : سالماً وغانماً ، فملّكَ كلَّ واحدٍ منهما الآخرَ ، فقد اتفق الأصحاب على أن الملكَ لهما علَيهما لا يجتمع ، ويستحيل أن يكون السيد مملوكاً لمملوكه ، فإذا كنا نحكم بانفساخ النكاح بملكِ زوجته ، فكيف نستجيز تقديرَ شخص مالكاً لمن هو مالِكُه . نعم [ المستأخر ] ( 3 ) ممّا وصفناه ناقضٌ للملكِ المتقدّم ، ومثبتٌ حقَّ التمليكِ الجديدِ على قولنا بتمليك العبد . وإن وكَّل السيدُ وكيلين حتى يهبَا سالماً من غانم وغانماً من سالمٍ ، ثم جرَى ذلكَ من الوكيلين معاً ، لم يَنفذ واحدٌ منهما ؛ إذ لا سبيل إلى الجمع ، وليس أحدهما أولى بالرد من الثاني . فصل 3192 - إذا فرّعنا على القديم وقُلنا : يملك العبدُ ما ملّكه سيدُه ، فإذا ملّكه ، ثم أعتقه ، أو باعه ، ولم يتعرّض لما ملَّكه إئاه ، فيكون العتقُ والبيعُ استرجاعاً منه فيما ملّكه ، ويتخلَّف ذلك الذي جَرَى التمليك فيه على البائعِ والمعتقِ ، ولا استتباع أصلاً ، وليس كالمكاتب يُعتَق ؛ فإنه يستتبع أَكْسابَه وأولادَه ، كما سيأتي شرح ذلك في مَوضِعه ، إن شاء اللهُ تعالى . والمكاتب على الجُملة أثبت الشرع له استقلالاً ، حتى

--> ( 1 ) أي حول الزكاة . ( 2 ) أي استبراء الرحم ، إذا زال ملكه برجوع السيد عن إذنه . ( 3 ) في الأصل : المستأجر .