عبد الملك الجويني

273

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال الشافعي : " ومن اشترى عبداً ، وله مالٌ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3189 - العبد القِنُّ لا ينفرد بتثبيت ملك لنفسه دونَ مولاه ، ولو احتشَّ أو احتطبَ ، أو اصْطادَ ، ثبتَ الملك فيما تثبتُ يده عليه لمولاه ، و [ إن ] ( 2 ) لم يَجر شيء من الأسباب إلا بإذن السيّد . ولو اتَّهبَ العبدُ شيئاً ، أو أُوصيَ له ، فقبل ، فإن كان بإذن السيد ، صح ، ووقع الملكُ في الموهوب ، والموصَى به للسيد . وإن قبلَ العبدُ الهبةَ والوصيةَ بغير إذن السيد ، ففي صحَّة القبول وجهان : أحدهما - أنه يصح ؛ فإن ما جاء العبدُ به ليس عقدَ عُهدة ، فكان قبولُه كالاحتشاش ، والاحتطاب . والوجه الثاني - أن القبولَ مردودٌ ؛ فإنهُ عقدٌ يُحكم تارة بصحته ، وأخرى بفسادِه ، فلم يبعد اشتراطُ إذنِ من يقع الملكُ له . وسنذكر كلاماً للأصحاب في شراء العبد شيئاً في ذمته . وإذا خالع العبدُ زوجتَه على مالٍ ، ثبت المَالُ للسيّدِ ؛ فإن الخُلعَ لا مردَّ له ، فالتحق بالاحتطاب وإن كان عقداً . ولو أراد إنسانٌ أن يُملّكَ عبدَ غيره شيئاً ويقيمَه مالكاً فيه ، لم يجد إليه سبيلاً . 3190 - والسيد لو ملّكَ بنفسه عبدَه القِنَّ شيئاً ، ففي ثبوت الملكِ له ، ومملّكُه مولاه قولان : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد - أنه لا يملِكُ بالتمليكِ ، والملْك التام فيه يُخرجُه عن رتبة المالكين . والقول الثاني - أنه يملكُ كما يملك حق النكاحِ بالنكاح ، وقد يَستَشهد هذا القائلُ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 194 . ( 2 ) ساقطة من الأصل .