عبد الملك الجويني

270

نهاية المطلب في دراية المذهب

المحاربة ، والقطعِ في السرقة ، فقد تمهد القول في هذه الفنون . ومقصودُ هذا الفصلِ محصورٌ فيه إذا جَنى العبدُ على آدميٍّ مضمونٍ خطأً أو عمداً . والبدايةُ بالخطأ ومَوجَبُه المال ، ثم الأرشُ يتعلق برقبةِ العبد ، كما سنبين في كتاب الديات . فإذا تعلق أرشُ الجناية الواقعةِ خطأً برقبة العبدِ ، أوْ أوجبت الجنايةُ قَوَداً ، فعفا مستحِقُّهُ على مالٍ ، فمتعلَّقُه الرقبةُ ، فلو باع سيد العبدِ العبدَ الجاني قبل أن يفديَه ، ففي صحة البيع قولان : أحدهما - أنه لا يصح ، كبيع العبدِ المرهون ، والمالُ متعلِّق بالرقبةِ في الموضعين . وإذا جنى المرهونُ ، تقدَّم المجني عليه بحق الأرشِ على المرتهنِ ، فإذا منَعَ حقُّ المرتهن البيعَ ، وجب أن يمنعَ حقُّ المجني عليه أيضاً . ومن قال بصحة بيع العبد الجاني ، احتج بأن تعلّق الأرش لم يصدر عن اختيارِ السيّد ، وإليه الفِدَاء ، فلْينفُذ بيعهُ ، وليكن اختياراً للفدَاء . والرهنُ وثيقة أنشأهَا المالك ، وقصد بها الحجر على نفسهِ إلى أداء الدينِ ؛ فكان مطالباً بموجَب اختياره . التفريع على القولين : 3186 - إن قلنا : البيعُ فاسدُ ، فلا يصير السيدُ ملتزماً للفداءِ به ، ولا يطالَب ، بل هو على خِيرتهِ ، فإن أحب . فدى ، وإن أحب سلَّم العبدَ ( 1 ) للبيع . وإن قلنا : البيعُ صحيحٌ ، فقد اختلف أصحابُنا في التفريع على هذا القول : فمنهم من قال : البائعُ يلتزم الفداءَ ، ويتوجَّه علَيه الطلبُ من جهة المجني عليه ، وعليه الخروجُ عنه باطِناً وظاهراً ، فعلى هذا عبّر الأصحابُ عن البيعِ باللزوم . ومن أصحابنا من قالَ : لا يصيرُ السيدُ بالبيع ملتزماً للفداء ، ولا يتوجَّه عليه الطَّلِبَةُ ، بخلاف ما لو أعتقَ العبدَ ونفذنا إعتاقه ؛ فإن ( 2 ) الطلبة بالفداء تحق عليه . وهؤلاء يقولون : البيعُ الذي عَقَدَه على الجواز ، فإن فدى ، فقد وفَّى بحق العقد ، فيلزمُ إذْ ذاك . وإن لم يَفْدِ ، [ انفسخ ] ( 3 ) البيعُ ، وبِيعَ العبدُ .

--> ( 1 ) أي ليباع في جنايته . ( 2 ) في ( ص ) : فلا نطلبه بالفداء بحقٍ عليه . ( 3 ) الأصل ، ( ه‍ 2 ) : يفسخ .