عبد الملك الجويني

266

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلما تعارضت هذه الوجوه ، اختلف لأجلها أصحابُنا ؛ لمّا علموا أن لا سبيل إلى إبطال حق المشتري من الأرش والرد جميعاً . فذهب ابنُ سُريج إلى أن هذا عقد تعذَّر إمضاؤُه ، فالوجه فسخُه ، كما يُفسخ العقدُ إذا اختلف المتبايعان وتحالفا ، ثم من حُكمِ الفَسخِ ( 1 ) ردُّ الثمنِ ، ولا سبيل إلى استردادِ الحلي لما ذكرناه من وجوه الإشكال ، فنقدِّر كأن الحلي تلف ، والوجه إذا قدَّرنا ذلك الرجوعُ إلى قيمةٍ معتبرة بالذهب إن كان الحُليُّ من فضةٍ ، فنعتبر قيمةَ الحلي وبه العيب القديم ، ومساقُ هذا يقتضي تبقيةَ الحُلي على المشتري ملكاً ، هذا مذهب ابن سُريج . وذكر العراقيون وجها آخر ، وهو أن الحُليَّ يُرَدُّ على البائع ، ونورد الفسخَ عليه ، ثم المشتري يغرَم للبائع أرشَ العيبِ الحادث ، على تقدير أنه عيَّبَ ملكَ غيرهِ في يده الثابتةِ على سبيل السَّوْم . وهذا يُناظر قولاً للشافعي منصوصاً عليه في النكاح ، وهو أن الرجل إذا دخل بامرأته ، ثم فسخ النكاح ، أو انفسخ [ لمعنى ] ( 2 ) بعد المسيس ، فالمنصوص عليه أن الزوج [ يستردّ ] ( 3 ) جملةَ المسمَّى ، ويرتد إليها البُضْعُ ، ثم يغرَم الزوج لها مهرَ المثل ، فجرى رجوعُ المهرِ ، وارتفاعُ النكاحِ على قياس الفسوخ . ثم الزوج غرم مهر المثل ، حتى لا يخلو الوطء عن المهر . وقالَ صاحب التقريب : يُحتملُ وجة ثالث ، وهو أن البائعَ يغرَم للمشتري أرشَ العيب القديم ، ثم لفظه في الكتاب : " وأرجو أن يصح هذا " . وقد مال إلى اختيار ذلك بعضُ المحققين ، وقال : قد وقعَ التقابُل على شرط الشرع ابتداءً ، وجرى الملك على جميع الثمن ، فإذا فُرِض ضمانُ أرشِ العيب ، فهذا تمليكٌ جديد ، وإن كان له استناد إلى سابق من طريقِ الاستحقاق ، والمرعي في تعبدات الربويّات حالةُ العقد ، فغرامةُ الأرش في هذا المضيق ، يقدَرُ كأرشٍ مبتدأ مترتبٍ على جناية على ملكِ الغير . فلما تعارضت هذه الوجوه ، اختلف لأجلها أصحابُنا ؛ لمّا علموا أن لا سبيل إلى إبطال حق المشتري من الأرش والرد جميعاً . فذهب ابنُ سُريج إلى أن هذا عقد تعذَّر إمضاؤُه ، فالوجه فسخُه ، كما يُفسخ العقدُ إذا اختلف المتبايعان وتحالفا ، ثم من حُكمِ الفَسخِ ( 1 ) ردُّ الثمنِ ، ولا سبيل إلى استردادِ الحلي لما ذكرناه من وجوه الإشكال ، فنقدِّر كأن الحلي تلف ، والوجه إذا قدَّرنا ذلك الرجوعُ إلى قيمةٍ معتبرة بالذهب إن كان الحُليُّ من فضةٍ ، فنعتبر قيمةَ الحلي وبه العيب القديم ، ومساقُ هذا يقتضي تبقيةَ الحُلي على المشتري ملكاً ، هذا مذهب ابن سُريج . وذكر العراقيون وجها آخر ، وهو أن الحُليَّ يُرَدُّ على البائع ، ونورد الفسخَ عليه ، ثم المشتري يغرَم للبائع أرشَ العيبِ الحادث ، على تقدير أنه عيَّبَ ملكَ غيرهِ في يده الثابتةِ على سبيل السَّوْم . وهذا يُناظر قولاً للشافعي منصوصاً عليه في النكاح ، وهو أن الرجل إذا دخل بامرأته ، ثم فسخ النكاح ، أو انفسخ [ لمعنىً ] ( 2 ) بعد المسيس ، فالمنصوص عليه أن الزوج [ يستردّ ] ( 3 ) جملةَ المسمَّى ، ويرتد إليها البُضْعُ ، ثم يغرَم الزوج لها مهرَ المثل ، فجرى رجوعُ المهرِ ، وارتفاعُ النكاحِ على قياس الفسوخ . ثم الزوج غرم مهر المثل ، حتى لا يخلو الوطء عن المهر . وقالَ صاحب التقريب : يُحتملُ وجة ثالث ، وهو أن البائعَ يغرَم للمشتري أرشَ العيب القديم ، ثم لفظه في الكتاب : " وأرجو أن يصح هذا " . وقد مال إلى اختيار ذلك بعضُ المحققين ، وقال : قد وقعَ التقابُل على شرط الشرع ابتداءً ، وجرى الملك على جميع الثمن ، فإذا فُرِض ضمانُ أرشِ العيب ، فهذا تمليكٌ جديد ، وإن كان له استناد إلى سابق من طريقِ الاستحقاق ، والمرعي في تعبدات الربويّات حالةُ العقد ، فغرامةُ الأرش في هذا المضيق ، يقدَّرُ كأرشٍ مبتدأ مترتبٍ على جناية على ملكِ الغير .

--> ( 1 ) في ( ص ) : حكم بالفسخ . ( 2 ) في الأصل : بمعنىً . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 1 ) في ( ص ) : حكم بالفسخ . ( 2 ) في الأصل : بمعنىً . ( 3 ) ساقطة من الأصل .