عبد الملك الجويني
237
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه حكمَ البيع الأول ، ثم إذا اتفق ذلك ، فللمشتري الردُّ على البائع الأول ، فإن الجهاتِ التي تخللت ، ارتفعت بالفسوخ ، وكأن لم تكن . ولو اشترى المشتري الأول من المشتري الثاني ، ثم اطلع على العيب كما صَوّرنَاه ، فأراد الردَّ على البائع الأول ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا يملك ذلك ، والثاني - يملكه . والوجهان مرتبان على ما لو عَادَ إليهِ بجهةٍ لا تُثبت الردّ . والصورة التي نحن فيها أولى بأن لا يجوز الرَّدُّ فيها على البائع الأول . والفرق أن الرد على أقرب الجهات ممكن ، فالاشتغالُ بالأقربِ أولى ، وليس كذلك إذا كان العَوْد بهبةٍ ؛ فإن الردَّ على من منه تَلقِّي ( 1 ) الملكِ آخراً غيرُ ممكن . فإن قيل : إذا باع المشتري الأولُ ما اشتراه من إنسانٍ ، ثم وهب ذلك المشتري منه ، فما قولكم في هذه الصورة ؟ قُلنا : اجتمع في هذه الصورة ظنُّ الترويج بالبيع الأول ، وتبدّل المِلك بجهةٍ لا تقتضي الردَّ ، فالقول في تمليك المشتري الأول الردَّ مُتَلَقَّى مما قدَّمناه من الأصول المفردَة . والفقيهُ لا يختلط عليه مأخذُ الكلام عند اجتماع المقتضيات ، واختلافها واتفاقها . وما غادرْنا مأخذاً في تأصيلٍ وتفصيلٍ ، وترتيبٍ وتقديمٍ ، من طريق الأوْلى في ملكِ الرد ، والرجوع بالأرش في محل اليأس والإمكان ، إلا نبهنا علَيهِ ، فلاَ معنى للتطويل بتكثير الصُّور . وقد نجز الكلامُ في هذا المانع وهو انتقالُ الملكِ . 3151 - ومن الموانعِ حدوث العيب في يد المشتري ، فإذا اشترى رجل شيئاً وقبضه ، فعاب في يده ، لم يخلُ : إما أن يترتب ذلك على سببٍ كان في يد البائع ، أَوْ لا يترتب على متقدّم . فإن ترتَّب على متقدِّم ، مثل أن تُقطعَ يدُه بسرقةٍ سبقت ، أو يتمادى به مرضٌ تقدَّم أصلُه ، فهذه الأجناسُ نجمعُها في فصلٍ . ونقصُر الآن غرضنا على العَيب المتجدّد ، الذي لا استنادَ له إلى سابقٍ . فإذا حدث واطلع على عيبٍ قديمٍ ، فهذا الفصلُ فيه أدنى اختلاط في كلام
--> ( 1 ) ( ص ) : بلغ .