عبد الملك الجويني
229
نهاية المطلب في دراية المذهب
بدليل أنا نجعل افتراعَ المشتري مع اطّلاعه على عيبٍ قديمٍ في التفصيل بمثابة عيب حادثٍ ينضم إلى الاطلاع على العيب القديم . ثم لو اشترى رجل جارية فكانت ثيباً مفترَعةً ، لم نجعل الثيابةَ عيباً مثبتاً للرد في مطلق العقد ، والسبب فيه أن البكارة ليست صفةً غالبةً في العادة ، والجواري منقسمات إلى الثيبات والأبكار ، والثُيَّب أكثر ، فلا يرتبط الظن بالبكارة ، نظراً إلى غالب الحال ، حَسَب ارتباط الظن بالسلامة من العيوب ، فإزالة البكارة تنقيصٌ ، وليست البكارة مستحقَةً بمطلق العقدِ . ثم ما ذكرنا من أن نقصان العين على المعتاد في الجنس عيبٌ جارٍ ، ولكنهُ مشروط بأن يفوت بفوات ذلك [ النقص ] ( 1 ) غرضٌ ماليٌ ، أو غيرُ مالي . فلو اشترى الرجل عبداً ، ثم تبين له أنهُ قد قُطعت فلقة من لحمةِ ساقه ، ولم يكن لذلك أثرٌ في غرض ولا ماليّةٍ ، فهذا ليس بعيب . وقد ذكرت لصاحب التقريب تفصيلاً في الشاة إذا وجد مشتريها على أذنها قطعاً . قال : إن كان لا يمنعُ من الإجزاء في الضحايا ، فليس بعيب . وإن كان مانعاً ، فهو عيب . والخصاءُ الذي ذكرناه في المملوك إن لم يؤثر في المالية ، فهو مؤثر في أغراضٍ ظاهرةٍ . ثم ألحق أئمتنا بما مهدناه صوراً ، فيها خلافٌ مع بعض العلماء ، فالعبد الزنّاءُ معيبٌ ، مردود كالجارية إذا كانت مساحقةً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، فإنه لم يجعل اعتياد الزنا من العبد عيباً . والبَخَر ( 3 ) والبول في الفراش عيبان في الجنسين ، وأبو حنيفة ( 4 ) جعلهما عيباً في الإماء . وإن تحققت العُنَّة في المملوك ، ففيها نظر عندنا . والظاهر أنها عيبٌ .
--> ( 1 ) في الأصل : العين ، ( ه 2 ) ، ( ص ) : المعين . والمثبت تقدير منا على ضوء السياق ، وعبارة العز بن عبد السلام ، في مختصره . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 156 مسألة 1230 ، بدائع الصنائع : 5 / 274 ، فتح القدير : 6 / 7 , الاختيار : 2 / 19 . ( 3 ) البَخر : من بخِر الفم بخراً : باب تعب أنتنت ريحه ، فالذكر أبخر ، والأنثى بخراء ( مصباح ) . ( 4 ) ر . الاختيار : 2 / 19 .