عبد الملك الجويني
224
نهاية المطلب في دراية المذهب
3136 - فإذا ثبت ذلك عُدنا إلى غَرضِنا ، فإن كنا لا نلزم البائعَ قبُولَ ذلك النصف ، فلو قالَ البائع : فأنا أقبلُه ، قُلنا : لا حكم لتمليكك إيّاهُ عند هذا القائل ، قبلت أو أبيت ، فيثبت إذاً الرجوعُ بالأرش . وإن قلنا : لو رجع النصف وضمّه إلى ما اشتراه ، أُجبر البائعُ على قبولهِ ، فهل يمتنع حَقُّه من الأرش لذلك ؟ فعلى وجهين : أصحّهُما - أنه لا يمتنع ؛ فإنَّ توقعَ العود بعيدٌ ، وتكليفه التمليكَ أبعدُ منه ، وليس ذلك العائد مما يملكه بالابتياع من بائعه ؛ فإبطال حقُّ ناجزٍ له لتوقع ما ذكرناه لا وجه له . وإذا غابَ صاحبُه ولم يبطل حقّه ، فقد ذكر صاحب التقريب وجهين في أنه هل يرجع بالأرش للحيلولة الناجزة ؟ ونظائرُ ذلك كثيرة . ثم يتفرعُ عليه إذا أمكن الردُّ بالمُساعدة ردّ الأرش ، والرجوع ( 1 إلى الرد على خلافٍ للأصحاب في أمثاله معروف ، ثم حيث أثبتنا له الرجوعَ 1 ) إلى الأرش ، ففي كيفيتهِ كلام سنصفهُ في الأصول التي نمهّدها . فإن قيل : إذا جوّزتم لأحدهما الانفرادَ بالرد على القول المشهور ، فهل تُلزمونهُ أن يضم أرشَ نقصِ التبعيض إلى ما يرده ؟ قلنا : [ لا ] ( 2 ) ، فإنا لو سَلّمنَا كونَ التبعيض عيباً حادثاً ، لكُنَّا مسلِّمين قاعدةَ المسألة . ومعتمد القول المشهور النظرُ إلى ما تَملّكَه من البائع ، وكل واحدٍ لم يتملك منه إلا البعضَ ، وقَدْ ردَّ ما ملكه . فإن قيل : الإضرار بالبائع على كل حالٍ من غير جُبرانٍ لا وجه له . قُلنا : هو الذي أضرَّ بنفسه ؛ إذ ملّك الشخصين بعضين . 3137 - ومن تمام البيان أنا إذا حكمنا بتعدد الصفقة على القول الصحيح ، فإذا وفَّر ( 3 ) أحد المشتريَيْن حصتَه ، من الثمن ، وجب على البائع أن يُسلّم إليه قسطه من المبيع ، كما يسلمُ الشائعَ .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه 2 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 ) في ( ه 2 ) : وجد ، ( ص ) : وفا .