عبد الملك الجويني
221
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن لم يُساعدْه صاحبه . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : ليس لواحد منهما أن ينفرد بالرد ، ونقل أبو ثور قولاً للشافعي موافقاً لمذهب أبي حنيفة . والتوجيه مستقصى في الخلاف ، ولكنا نذكر القدرَ الذي يتعلق بضبط المذهب من التوجيه . 3133 - فمن منع انفرادَ أحدهما بالرد ؛ اعتمد معنيين : أحدهما - أنه قال : العبد خرج عن ملك البائع دفعة واحدة والتبعيض عيبٌ ؛ فإن نصفَ العبد لا يُشترى بما يخصُّه من الثمن لو بيع كلّه ، فيؤدي هذا إلى أن يخرج المبيعُ عن ملكه بعيب ، ويعودَ بعيبين إليه ، وهذا ممتنع . والمعنى الثاني - أن الصفقة متّحدة [ نظراً ] ( 2 ) إلى اتحاد البائع ، فلا سبيل إلى تفريقها في الردّ . ومن قال بالقول الصحيح ، فمعتمَدُه أن كل واحدٍ إذا انفرد بالرد ، فقد ردّ ما ملك كما ملك ، وقد قرّرنا ذلك في ( الأساليب ) . ثم هذا القائل : لا يسلِّم أن الصفقةَ متحدةٌ ، بل يزعمُ أنها متعددة ؛ من جهة تعدُّد المشتري . ونقول : حقيقة القولين يؤول إلى التعدد والاتحاد ، فإن حكمنا بأنهُ يجوز لكل واحد من المشتريين الانفرادُ بالرد ، فهذا قضاءٌ منا بتعدّد الصفقة ؛ نظراً إلى جانب المشتري ( 3 ) . وإن منعنا ذلكَ ، كان حكماً باتحاد الصفقة ؛ اعتباراً بجانب البائع . التفريع على القولين : 3134 - إن جوزنا لكل واحد أن ينفرد بالردّ ، فلو خاطب البائع رجلين بالبيع ، فقال : بعتُ منكما هذا العبدَ بألف ، فقبل أحدُهما ، ولم يقبل الثاني - والتفريعُ على
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 57 مسألة 1136 ، إيثار الإنصاف : 309 ، فتح القدير : 6 / 312 - 314 . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : الشراء .