عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

أن يقال : وجه التقريب فيه - إذا لم يكن بيتٌ جامع - إن جلوس رجلين في مجلس واحد ليس يخفى ، وذلك ينقسم إلى التقارب في الجلوس والتباعد ، وقد يتدانى رجلان حتى يتماسَّا ، وقد يبعد أحدهما عن الثاني بعضَ البعد ، ولكن يُعدان في مجلس واحد . فهذا ما ينبغي أن يراعى . فنقول : إذا فارق أحدهما الثاني ، وانتهى إلى موضع ، لو استقر فيه ، لم يُعدّ المكان مجلساً جامعاً ، فهذا فراق ، وإن كان أقرب من ذلك ، فليس فراقاً . ويمكن أن يقال : المجلس الواحد ما يتسير فيه التفاهم ، مع الاقتصاد في الصوت ، ويراعى في ذلك اعتدال الأحوال . فهذا أقصى الإمكان . ويخرج عليه أن البيت إذا تفاحش اتساعه ، وقد تبايعا في صدره ، فيتحقق الفراق بأن يفارق أحدهما الثاني إلى بعض البيت ؛ فإن مثل هذا البيت لا يبين أن يكون مجلساً واحداً لشخصين . فإن قيل : العرف يختلف في اتحاد المجلس ، وقرب الجلوس وبُعده ، باختلاف الأقدار والمناصب ، فالمتوسط لا يقرب من الملك قُربَه ممن هو في مثل حاله ، قلنا : المجلس لا يختلف عندنا بذلك ، والذي خيّله السائلُ مغالطةٌ ؛ فإن منصب الملك يمنع أن يجتمع [ معه ] ( 1 ) متوسط في مجلس واحد ، فهذا من باب امتناع اتحاد المجلس ، وليس من تفاوت المجلس . 2886 - فإن قيل : لو وقف المتعاقدان متباعدين ، وزادت المسافة بينهما على مقدار المجلس ، وتناديا بالإيجاب والقبول ، فهل ينعقد العقد ؟ وإن انعقد فما حكم خيار المجلس ؟ قلنا : الوجه القطع بصحة البيع ، إذا اتصل الإيجاب بالقبول من جهة الزمان ، هذا ما أثق به ، نقلاً ومعنى . فأما خيار المجلس ففيه احتمال ظاهر ، يحتمل أن يقال : لا خيار ؛ فإنهما أنشآ العقد على صورة التفرق ، وهو قاطعٌ للخيار إذا طرأ على المجلس الجامع ، فإذا قارَن العقدَ ، منع ثبوتَه . ويجوز أن يقال : يثبت لكل واحد منهما الخيار . ثم إذا قدرنا

--> ( 1 ) في الأصل : فيه .