عبد الملك الجويني

216

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا فيه إشكال من طريق القياس ؛ فإن المعنى لا يُرشد إلى إثبات الصاع بدلاً عن اللبن ، وإنما المتبع فيهِ الخبر ، والخبر وردَ في التصرية ، والقياسُ في هذا يقتضي أن ننزلَ البهيمةَ مع وجود اللبن في ضرعها ، منزلةَ ما لو اشترى الرجل شجرةً مع ثمرتها ، ثم تلفت الثمر فأرادَ رَدَّ الشجرةِ بعَيب قديم صادفَهُ بها ، فيدخل هذا في تفريق الصفقة ، هذا حكمُ القياس . ولكن الشافعي وجميعَ الأصحاب ، حكموا بما ذكرناه . والسببُ فيهِ أن الردَّ بالعيب القديم في معنى الرد بالخُلف قطعاً . واللبن في الواقعتين على قضيةٍ واحدةٍ ، فرأى الشافعيُ إلحاقَ الواقعةِ بالواقعةِ ، كما رأى إلحاقَ الأمة بالعبد في قوله عليه السلام " من أعتق شِرْكاً له من عبدٍ قُوِّم عليه " . وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : إن من أصحابنا من ردّ هذه المسألةَ إلى موجَب القياس ، وخرَّجها على تفريقِ الصفقةِ . وقد ذكرنا طريق القياس . فرع : 3128 - إذا أثبتنا الخيارَ في الجارية المصرَّاة ، فإذا رُدّت ، فهل يجب ردُّ شيءٍ في مقابلةِ لبنها ؟ اختلف أصحابنا في المسألة . فمنهم من أوجب ردَّ الصاع ، وقال : إذا نزّلنا الجارية منزلة البهيمة المحفّلةِ في أصلِ الخيارِ ، وجب أن ننزِّلَها منزلتها في التفصيل . والوجه الثاني - ذكره الصيدلاني وغيره - أنه لا يجب في مقابلة اللبنِ شيءٌ ؛ فإنّ لبنَ الآدميات لا يباع في الغالب . وهذا فيهِ فضل نظر ، والوجه أن نقولَ : إن لم يكن لذلك القدرِ قيمةٌ ، ونحن نرى تنزيلَ المبذول على قيمة اللبن ، فلا يجب شيء ، وإن اتبعنا الصاعَ ، ولم ننزله على القلَّة والكثرة على قيمة اللبن ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يجب الصاعُ ، لتحقيق الاتباع ، والثاني - لا يجبُ ؛ لأن الصاع [ أُثبت ] ( 1 ) بدلاً شرعياً ، فليثبت له مبدل ، وليكن المبدل متمولاً . هذا إذا لم يكن اللبن متقوَّماً . فإن كان اللبن متقوَّماً ، يجب البدل لا محالةَ ، فإنَّ

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ه‍ 2 ) : أثبته .