عبد الملك الجويني

211

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 3121 - إذا اشترى مصراة فكما ( 1 ) حلبها اتفق درور لبنٍ على الحد المطلوب التي دلّت التصريةُ عليه ، ثم استمر الأمر كذلك وفاقاً ، فهل يثبت الخيار للمشتري ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما العراقيون ، وهما خارجان على قياسنا أيضاً . والخلاف في ذلك مُشبهٌ بأصلٍ سيأتي في الخراج ، ويلتفت على أصلٍ في النكاح . فأما ما يأتي في الخراج ، فهو أن من اشترى عبداً ، وكان به عيبٌ قديم ، لم يتنبه له المشتري إلا بعد زواله ، ففي ثبوت الخيار وجهان ، ووجه الشبه بيّن . وأما أصلُ النكاح : فإذا أُعتقت الأمةُ تحت زوجها الرقيق ، فلم تشعر حتى عَتَق الزوجُ ، فهل يثبت لها الخيار الآن ؟ فعلى اختلاف نصوصٍ وأقوال . وذكر العراقيون أن من ابتاع شاةً وعلم أنها مصراةٌ ، ثم تحقق الأمرُ كما علم ، وقل اللبنُ ، فهل يثبت الخيار ؟ فعلى وجهين . ولست أرى لقولِ من قال بثبوت الخيار هاهنا وجهاً ، إلا أن يقول قائل : لعل المشتري يستبهم عليه من التحفيل قدرُ اللبن الأصلي ، فإذا رجع إلى أصله ، فقد يكون دون القدر المظنون ( 2 ) . وهذا مزيف لا أصل له . وقد انتهى القول في الخيار . 3122 - وإذا تبين أصلُ الخيار ، فالكلام بعد ذلك في أنه على الفور أم لا ؟ وكيف السبيلُ فيه ؟ فنقول : إذا لم يتبين للمشتري اختلاف ظنه إلا بعد يومٍ ، أو يومين مثلاً ، فلا يبطل خيارُه ؛ فإن الكلام في الفور والتراخي يقع بعد الاطلاع على موجِب الخيارِ . فلو حصل الاطلاع في اليوم الأول مثلاً ، فالخيار يثبت على الفور أم يمتد إلى انقضاء ثلاثة أيام من وقت العقد ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه على الفور ، قياساً على خيار الخُلف والعيب ، كما سيأتي حكمهما إن شاء الله عز وجل . والوجه الثاني - أنه يمتد ثلاثةَ أيامٍ ؛ فإنه صح في روايات حديث المصراة أنه عليه

--> ( 1 ) " فكما " بمعنى ( عندما ) . ( 2 ) ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : المطلوب .