عبد الملك الجويني

209

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحمل وعلامته ، فكان الاختلاف للتردد فيما ذكرناه . وألحق الأئمةُ بصورة القطع حبسَ الماء في القناة وإرسالَها حالة البيع ، أو حالةَ الإجارة ، وقد يفرضُ ذلك في إجارة الطواحين ( 1 ) . وكل هذا مثبتٌ للخيار ملتحقٌ بصورة القطع . 3118 - ومما يتصل بهذا أن من باع جارية ذاتَ لبنٍ ، وكان صرّاها ، فإذا بان خلافُ المظنون ( 2 ) ، ففي ثبوت الخيار وجهان : أحدهما - يثبت الخيار [ كما يثبت في البهيمة المصراة . والثاني - لا يثبت الخيار ] ( 3 ) ؛ فإن اللبن لا يقصدُ من الجارية إلا على ندور في الحضانة . وهذا الخلاف ليس من النمط الذي ذكرناه قبيل هذا ؛ فإن التلبيس بالتصرية في الجارية كالتلبيس بالتصرية في البهيمة ، وإنما نشأ الاختلاف من أصلٍ آخر ، وهو أن الأصل في خيار الخُلْف أن يترتب على الشرط ، والفعلُ الموهم المدلّس أُلحق بالشرط ، وهو دونه ، ويقوى أثرُه فيما يظهر توجُّه القصدِ إليه ، [ فأما ما لا يتوجه القصدُ إليه ] ( 4 ) فلا يظهر التلبيسُ فيه . ويمكن أن يقال : هذا مع هذا التقريب يلتحق بما قدمناه من مواقع الخلاف ؛ فإن الشيء إذا كان لا يقصد ، فما يجري من تلبيسٍ فيه وفاقاً لا يوهم . ويمكن أن يقرَّب مما تقدم من وجهٍ آخر ، وهو أن الضروعَ والأخلافَ يُعتاد معاينتها ، ويدركُ الفرقُ فيها ، وليس كذلك الثديُ في بنات آدم ؛ فإن المشاهدةَ لا تتعلق به غالباً . وغرضُنا تخريجُ الوِفاق والخلافِ على أصولٍ ضابطةٍ . 3119 - وذكر العراقيون التصرية في الأتان . والمسلك المرضي ما نزيده فنقول : ظاهر المذهب أن لبن الأتان نجس ، فإذا فرضنا التصريةَ ، فاللبن لا يقابَل بشيء ، ولكن لا يبعد ثبوت الخيار ؛ إذ قد يُقصد غزارةُ لبنها لمكان الجحش ، فيلتحق هذا

--> ( 1 ) المراد الطواحين التي يستخرج بها الماء من باطن الأرض . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) المطلوب ، ( ص ) : المضمون . ( 3 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) و ( ص ) . ( 4 ) سقط من الأصل .