عبد الملك الجويني

203

نهاية المطلب في دراية المذهب

الخيارُ لا غيرُ ؛ فإن ردّ ارتدَّ الثمنُ ، وإن أجاز لزمهُ تمامُ الثمن . والقول في أحكام الرد في باب الخراج . 3112 - وإن قطعَ أجنبيٌّ يدَ العبدِ المبيعِ ، فهذا نفرعه على حكم إتلافهِ ، فإن جعلنا إتلافَه بمثابةِ التلفِ بآفةٍ سماويةٍ ، فمساقُ ذلك يقتضي لا محالةَ ثبوتَ الخيارِ للمشتري ، كما لو عابَ المبيعُ بآفةٍ سماويةٍ . ثم إن فسخ استرد الثمنَ ، والبائعُ يطالب الأجنبي بأرش اليد ، وإن أجاز استقر الثمنُ عليه للبائع ، وله مطالبة الأجنبي بأرش اليد . وإن فرعنا على أن إتلافَه لا يكون كالتّلفِ بالآفةِ السماويةِ ، فالخيارُ يثبت للمشتري أيضاً ؛ لأن المبيعَ في عُهدةِ البائع إلى أن يسلّم ، والدليل عليه أنا في صورة إتلافِ الأجنبيِّ نُثبت الخيارَ للمشتري أيَضاً ، لجريان التلفِ في عُهدةِ البائعِ . فإن أجاز المشتري العقدَ غرِم الأجنبيُّ أرشَ اليدِ . وإن فسخ استردَّ الثمنَ ، وغَرَّمه البائعُ ( 1 ) . فيستوي التفريع على القولين في كل حكمٍ بسببين : أحدهما - أن الذي جرى ليس [ تلفَ أجنبي ] ( 2 ) يتطرق الاختلافُ إليه في الانفساخ ، والعهدةُ مطردةٌ على البائع في كلِّ قولٍ ، واجتماع هذين المعنيين يوجب تسويةً بين القولين . 3113 - وإذا عابَ المبيعُ بفعل من جهة البائعِ ، فإن جعلناه بمثابةِ الأجنبيّ ، فقد مضى التفريعُ فيه ، فيثبتُ له مطالبةُ البائعِ بأرش الجنايةِ ، فسخَ أو أجازَ ( 3 ) . وإن جعلنا [ فعله ] ( 4 ) كالآفة السماويةِ ، فنقول على ذلك : إن فسخ ، استردّ الثمن

--> ( 1 ) أي يغرّم البائعُ الأجنبيَّ ( ر . الروضة : 3 / 505 ، وفتح العزيز بهامش المجموع : 8 / 410 ، وقليوبي وعميرة : 2 / 212 ) . ( 2 ) في الأصل : " تلفاً حَتى " . ( 3 ) هذه العبارة وردت بحروفها عند العز بن عبد السلام في مختصره للنهاية : " وإن أُلحق البائعُ في الإتلاف بالأجنبي ، فله ( أي المشتري ) مطالبة البائع بالأرش ، فسخ أو أجاز " ثم عقب قائلاً : كذا ذكره الإمام ( إمام الحرمين ) وفيه نظر " ا . ه‍ بنصه ( ج 3 ورقة 204 ظهر . مخطوطة مصورة ) . ( 4 ) في الأصل : نقله .