عبد الملك الجويني

186

نهاية المطلب في دراية المذهب

حقهُ ، أو أقَلُّ من حقه ، فهل يصح البيعُ في [ هذه الصورة ] ( 1 ) ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدُهما - وهو اختيار أبي إسحاقَ أن البيعَ يصحّ ؛ [ لأن القبضَ ناقلٌ ] ( 2 ) للضمان ، فإذا انتقل الضمانُ ، تَم الملك وزايله [ الضعفُ ] ( 3 ) المترتب على تعرض البيع للانفساخ عند تقدير التلف . وإذا صادفَ البيعُ مِلكاً تاماً مِن مالكٍ مطلقٍ ، نَفَذَ . والوجهُ الثاني - وهو اختيار ابنِ أبي هريرةَ - أنه لا يصح البيعُ في شيءٍ مما قبضهُ ؛ فإن القبضَ فاسدٌ ، وهذا ما قطع به شيخي ، وطوائفُ من الأصحاب . وتوجيهُ الوجهِ يترتب على إثبات فسادِ القَبضِ ، والدليل عليه الخبرُ الذي رَويناه من الأمر بإجراء الصَّاعَين ، ومناهي الرسول صلى الله عليه وسلم محمولةٌ في هذه المَواضِع على الفسادِ ، واقتضاءِ التحريم . ثم قد أطلق الأولون الحكمَ بفسادِ القبض على الجُملة ، مع المصير إلى تصحيح البيعِ في القدرِ المستيقَن . فلو قيل : فما معنى الفَسادِ على هذا الوجهِ مع صحَّةِ البيع في القدر المستحق ؟ قلنا : لو قبض الطعامَ كيلاً ، ثم ادّعى بعد ذلكَ نقصاناً متفاحشاً ، لا يتوقعُ مثلُه في الكيل ، لا يُقبل قولُه ، ولو قبضهُ جزافاً ، كما صورناه ، ثم ادَّعى نقصاناً متفاحشاً عن حقه ، فالقول قَولُهُ مع يمينه ؛ فإن البائع يدعي عليهِ قبضَه ، وهو يُنكِرُه ، فالقول قولُه . وهذا ليس مَحْملاً واضحاً في فسادِ القبض المعترف بهِ . وقد قيل : لو باع الجملةَ على جهالةٍ ، فالبيع في الكُلِّ باطل قولاً واحداً ، ولا يخرّج [ على ] ( 4 ) تفريق الصفقة ، فهذا أثرُ الحكمِ بفسادِ القبض بالجملةِ . وهذا كلام مختلط ؛ فإنا إذا نقلنا الضمانَ ، وجوزنا التصرُّف في القدرِ المستيقَن ، فقد صححنا القبضَ فيه ، والوجه في فرض بيعِ الكُلِّ التخريج على قول تفريقِ الصفقة ، ولا حاجةَ إلى الاعترافِ بفسادِ القبض في الكل ، مع التصحيح في التفصيل ، وإنما

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) في الأصل : لا القبض ناقل . ( 3 ) في الأصل : الضعيف . ( 4 ) في الأصل : عن .