عبد الملك الجويني
183
نهاية المطلب في دراية المذهب
3084 - والقسم الثالث فيه : إذا كان المبيع مقدَّراً ، وقد أُورِدَ البيع باعتبار تقديره ، بأن يقول : بعتُكَ هذه الصُّبرة ، كل صاع بدرهمٍ ، فلا بد من إجراء الكيل ، ولا يتم القبضُ دونَهُ ، والتخليةُ غير كافيةٍ ، بل ( 1 ) لا بد من إجراء الكيلِ أو الوزنِ على حَسَب ما وقعَ تنزيلُ العقدِ . والأصل فيه ما رواه الشافعي في السواد ( 2 ) عن الحسَن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " نهى عن بيع الطعام حتى يجري فبه الصاعان " ( 3 ) ومراسيل الحسن ( 4 ) مستحسنةٌ عند الشافعي فلو اشترى بُرّاً كيلاً ، فلا يتم القبضُ فيه حتى يُكالَ بعد العقد على
--> ( 1 ) ( ه - ) : ولا بد . ( 2 ) مرة ثالثة نلتقي بكلمة ( السواد ) ، وقد وضح معناها هنا ، فالسواد اسم كتابِ يحيل عليه روى فيه الشافعي ، ويحيل عليه إمامُ الحرمين ، ويلتزم ترتيبه ، ويجري في كتابه هذا ( النهاية ) على ترتيب هذا ( السواد ) . كما قال ذلك في الموضعين السابقين . فما هذا الكتاب الملقب بالسواد ؟ هل هو مختصر المزني ؟ أكاد أجزم بذلك لسببين : أ - أن إمام الحرمين صرح بذلك ، في خطبة كتابه ؛ إذ قال : " سأجري على ترتيب المختصر جهدي " ، وقد تحقق ذلك ، وتم فعلاً . ( فالنهاية ) تسير على ترتيب مختصر المزني حرفاً حرفاً ، حتى وإن انتقد إمام الحرمين هذا الترتيبَ ، وأعلن أن فيه تشويشاً في بعض المواضع ، لكنه يعقب بإعلانه التزام هذا الترتيب ، وعدم الخروج عليه . ب - السبب الثاني أن ما رواه الشافعي هنا في السواد نجده في المختصر : 2 / 183 . ولكن يبقى السؤال : لم سمي مختصر المزني ب ( السواد ) ؟ أقول الآن - عند المراجعة الأخيرة - إن ( السواد ) يطلق لغة على الصُّلب ، والمتن ، والأصل ، وإن لم نجد هذا منصوصاً في معجمٍ من المعاجم للآن ، وقد سبق أننا أفدنا هذا من شيخنا أبي فهر ، برّد الله مضجعه . ( 3 ) ومرسل الحسن هذا ، رواه البيهقي : 5 / 316 . ورواه مرفوعاً عن جابر ، ابن ماجة : التجارات ، باب النهي عن بيع الطعام ، ح 2228 ، والدارقطني : 3 / 8 ، والبيهقي : 5 / 316 . وانظر التلخيص : 3 / 63 ح 1211 . ( 4 ) الحسن المراد به الحسن البصري . وكذا دائماً حيث أطلق ، فهو الحسن البصري .