عبد الملك الجويني

180

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا شك أن البائعَ لو نقل المبيع من حَيّزهِ إلى صوبٍ عن يمينه ، أو عن يَسارهِ ، وهو يبغي الإقباضَ والمشتري في مقابلتِه ، فليس ما جاء بهِ قبضاً ؛ فإن صورةَ النقل لا تكفي حتى يكون نقلاً إلى المشتري ، أو نقلاً من المشتري ؛ فإن المشتري لو أخذ المبيعَ بإذن البائع ، ونقلَه إلى [ أيّة ] ( 1 ) جهةٍ فُرضت ، فهذا قبضٌ . ولا يخفى على الفقيه أن الإقباضَ من البائع بجهةِ النقل يُشترط فيه أن يُشعرَ المشتري به ، ويتمكَن منه ، حتى لو وضعه بين يديه ، وهو راقدٌ ، فتلف المبيعُ قبل أن ينتبه ، فهو من ضمان البائع . والسببُ فيه أن سرَ الإقباض التمكينُ ، ثم صُورُ التمكينِ تختلف باختلاف المبيع ، ومن ضرورة التمكينِ إشعارُ المشتري بما يجري ، وعلمُه بحقيقة الحال ، وتمكّنُه كما ذكرناه في التخلية . وكل ما ذكرناه فيه إذا جَرى البيعُ ونقلُ المبيع في بُقعةٍ لا اختصاص لها بالبائع . 3081 - فأما إذا جرَى البيعُ في مسكن البائع ( 2 ) ، وكان ملكَه أو مُستَأجَره أو مستعاره ، فإذا أذن للمشتري في القبضِ والنقلِ ، فأخذ المشتري المبيع ونقله إلى جانب نفسهِ ، فليس ما جاء به قبضاً ؛ من جهةِ أن الشرط في ثبوت يدِ المشتري القابض زوالُ يدِ المُقبض ، وإذا كانت الدار للبائع ، فهي تحت يدهِ ، وما في الدارِ حكمهُ حكمُ الدارِ ، ولو فرضَ نزاعٌ بين دخيل في الدارِ وبينَ مالكِ الدار في مبيعٍ قريبٍ من الدخيل ومجلسهِ ، فصاحبُ اليد فيها صاحبُ الدار ، إذا لم تكن العينُ متعلِّقة على نعتٍ من الاختصاص بالدخيل ، بأن يقعَ النزاعُ في ثوبٍ ، والدخيل لابسه ، أو في متاع وهو محتوٍ عليه . وفي هذا كلامٌ طويلٌ ليس هذا موضعَه ؛ فإنا سنفصل ، إن شاء الله تعالى تفصيلَ الأيدي التي تثبتُ بها رتبةُ المدَّعى عليه في كتاب الدعاوى - إن شاء الله تعالى . فلو أذن البائعُ للمشتري في نقل المبيع إلى بقعةٍ من الدار و [ أجّر ] ( 3 ) تلك البُقعة

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) هذه هي الصورة الثانية من الصورتين الموعودتين . ( 3 ) في الأصل : وليجر .